[ 196 ] نسيبة بنت كعب بن عمرو
روى القمّي في تفسيره أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله نظر في أحد إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة ، فناداه : « يا صاحب الترس ! ألق ترسك وفرّ إلى النار » فرمى بترسه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : يا نسيبة خذي الترس ، فأخذت الترس وكانت تقاتل المشركين ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم : « لمقام نسيبة أفضل من مقام فلان وفلان » وكان ابنها عمارة معها فأراد أن ينهزم فقالت : يا بنيّ ! إلى أين تفرّ عن اللّه وعن رسوله ؟ فردّته ، فحمل رجل على ابنها فقتله ، فأخذت سيف ابنها فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : بارك اللّه عليك يا نسيبة ، وكانت تقي النبيّ صلّى اللّه عليه واله بيديها وصدرها وثدييها حتّى أصابتها جراحات كثيرة ، وكانت في غزواته تداوي الجرحى « 1 » .
وفي البلاذري ، قال الواقدي : شهدت نسيبة العقبة مع زوجها وشهدت أحدا وشهدت اليمامة ، وورثت ابنها خبيب بن زيد الّذي قطعه مسيلمة ؛ وروي عن عمر قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم : ما التفتّ يمينا وشمالا يوم أحد إلّا رأيتها تقاتل دوني « 2 » .
وفيه : خرجت يوم أحد معها بشنّ لها تسقي الجرحى وجرحت اثني عشر رجلا بسيف ورمح ، وكانت في أوّل النهار تسقي المسلمين والدولة لهم ، ثمّ قاتلت حين كرّ المشركون ، فضربها ابن قميئة ضربة بالسيف على عاتقها . وقاتلت نسيبة يوم اليمامة فقطعت يدها وهي تريد مسيلمة لتقتله ، قالت : فما كانت لي ناهية حتّى رأيت الخبيث مقتولا وإذا ابني « عبد اللّه بن زيد المازني » يمسح سيفه بثيابه ، فقلت :
أقتلته ؟ قال : نعم ، فسجدت شكرا للّه « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 115 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 250 ، 326 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 325 .