إخباره صلّى اللّه عليه واله وسلّم بملك بني اميّة ، كما ورد في تفسير قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
ولو كان ملكهما حقّا لكان على النبيّ صلّى اللّه عليه واله إعلانه ، لا أن يشترط كتمانه .
ثمّ اعتراض حفصة أو صاحبتها عائشة على النبيّ صلّى اللّه عليه واله في مقاربة مارية في بيتها وفراشها ويومها كان غير حقّ ، لأنّ البيت والفراش كانا للنبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ملكا ، والعمل كان في وقت خروجها بنفسها ، وإنّما حلف صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعدم مقاربتها بعد - كما أخبرها بما مضى في علم اللّه تعالى - لدفع شرّها وغائلة مشاغبتها .
وروى الكافي في باب السجود والتسبيح عن أبي جعفر عليه السّلام كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله عند عائشة ذات ليلة فقام يتنفّل ( إلى أن قال ) فلمّا انصرف قال : يا عائشة ، لقد أوجعت عنقي ، أيّ شيء ظننت خشيت أن أقوم إلى جاريتك ؟ « 1 » .
وفي الإرشاد - في مرض النبيّ صلّى اللّه عليه واله - قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : يصلّي بالناس بعضهم فإنّي مشغول بنفسي ، فقالت عائشة : مروا أبا بكر ، قالت حفصة : مروا عمر ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله حين سمع كلامهما ورأى حرص كلّ واحدة منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك وهو حيّ : « اكففن فإنّكنّ صويحبات يوسف » ثمّ قام مبادرا خوفا من تقدّم أحد الرجلين - وقد أمرهما بالخروج مع اسامة ولم يك عنده أنّهما قد تخلّفا ، فلمّا سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم أنّهما متأخّران عن أمره - فبدر لكفّ الفتنة وإزالة الشبهة ، فقام وأنّه لا يستقلّ على الأرض من الضعف ، فأخذ بيده عليّ عليه السّلام والفضل ابن عبّاس ، فاعتمد عليهما ورجلاه تخطّان الأرض من الضعف ، فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه أن تأخّر . . . الخ « 2 » .
والعامّة حرّفوا صدر الرواية ، فروى البلاذري في أسانيد « أنّه لمّا مرض النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، فقالت عائشة : إنّ أبا بكر رجل رقيق وإن قام مقامك لم يكن يسمع الناس فلو أمرت عمر ، قال : مروا أبا بكر فليصلّ
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 324 .
( 2 ) إرشاد المفيد : 97 - 98 .