فيها - وكان في مائيّتها زعفران - فأقبل النبيّ صلّى اللّه عليه واله فلمّا رأتاه استضحكتا وجعلتا لا تستطيعان أن تكلّماه ، حتّى أومأت إليه فذهب حتّى قام على باب الخيمة ، فقالت : يا نبيّ اللّه ! خرج الدجّال الأعور ؟ فقال : « لا » فخرجت وجعلت تنفض عنها نسج العنكبوت .
ومرّ في حفصة : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا نزل بذي قار في توجّهه إلى البصرة كتبت عائشة إلى حفصة : « أمّا بعد ، فإنّا نزلنا البصرة ونزل عليّ بذي قار ، واللّه داقّ عنقه كدقّ البيضة على الصفا ، أنّه بمنزلة الأشقر إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر » فاستبشرت حفصة بالكتاب ودعت صبيان بني تيم وبني عديّ ، وأعطت جواريها دفوفا وأمرتهنّ أن يضربن بالدفوف ويقلن : « الخبر ما الخبر ، عليّ بذي قار كالأشقر ، إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر » فذهبت إليها امّ كلثوم وقالت لها : « إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين عليه السّلام فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من قبل فأنزل اللّه فيكما ما أنزل . . . الخبر .
ومن تظاهرهما إفشاءهما سرّ نبيّه صلّى اللّه عليه واله فنزلت سورة التحريم ، ففي تفسير القمّي كان سبب نزولها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا كان في بعض بيوت نسائه تكون مارية القبطيّة معه تخدمه ، فكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجتها فتناول النبيّ صلّى اللّه عليه واله مارية ، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على النبيّ صلّى اللّه عليه واله فقالت له : « هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي ! » فاستحيى النبيّ صلّى اللّه عليه واله منها ، فقال : كفّي فقد حرّمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبدا وأنا افضي إليك سرّا ، فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، فقالت : نعم ، ما هو ؟ قال : إنّ أبا بكر يلي الخلافة من بعدي ثمّ من بعده أبوك ، فقالت : من أخبرك بهذا ؟ قال : اللّه أخبرني ، فأخبرت حفصة عائشة في يومها بذلك وأخبرت عائشة أبا بكر ، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال لهما : إنّ عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ، ولا أثق بقولها فاسأل حفصة ، فجاء عمر إلى حفصة فقال له : ما هذا الّذي أخبرت
قاموس الرجال — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٦