عنك عائشة ؟ فأنكرت ذلك وقالت : ما قلت لها من ذلك شيء ! فقال عمر : إن كان هذا حقّا فأخبرينا حتّى نتقدّم فيه ، فقالت : نعم قد قال ذلك النبيّ ، فاجتمعوا أربعة على أن يسمّوا النبيّ ، فنزل جبرئيل عليه السّلام عليه بهذه السورة :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
يعني قد أباح اللّه لك أن تكفّر عن يمينك
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
يعني :
أظهر اللّه نبيّه على ما أخبرت به وما همّوا من قتله
عَرَّفَ بَعْضَهُ
أي قال : لم أخبرت بما أخبرتك به
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
أي : لم يخبرهم بما يعلم ممّا همّوا به من قتله ، قالت : من أنبأك هذا قال نبّأني العليم الخبير . . . الخ « 1 » .
وقد عرفت أنّ البلاذري روى مثله عن محمّد بن جبير بن مطعم بدون ذكر ذيله .
وفي الكشّاف : روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة فقال لها : « اكتمي عليّ وقد حرمت مارية على نفسي ، وابشّرك أنّ أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر امّتي » فأخبرت به عائشة وكانتا متصادقتين ، وقيل : خلابها في يوم حفصة فأرضاها بذلك واستكتمها فلم تكتم ، فطلّقها واعتزل نساءه ومكث تسعا وعشرين ليلة في بيت مارية ( إلى أن قال ) في تفسير
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
: قيل : المعرّف حديث الإمامة والمعرض عنه حديث مارية . وروي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال لها : ألم أقل لك : اكتمي عليّ ؟ قالت :
والّذي بعثك بالحقّ ! ما ملكت نفسي فرحا بالكرامة الّتي خصّ اللّه بها أباها « 2 » .
والصواب تفسير البعضين ما مرّ عن القمّي ، فإنّ همّهما بما همّتا مع أبويهما شيء لم يكن للنبيّ صلّى اللّه عليه واله بدّ سوى إعراضه عن ذكره دون حديث مارية ، ويدلّ على كونه المراد قوله تعالى بعد :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ . . .
الآية .
وكيف كان : فالكلام يدلّ على أنّ إخبار النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بملك الرجلين نظير
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 375 .
( 2 ) تفسير الكشّاف : 4 / 565 - 566 .