تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ففي معارف ابن قتيبة « توفّيت عائشة سنة 58 وقد قاربت السبعين ، فقيل لها : ندفنك مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله ؟ فقالت : « إنّي قد أحدثت أحداثا بعده فادفنوني مع أخواتي » فدفنت بالبقيع « 1 » . ويقول الجزري في تاريخه - بعد نقل رجز ربيعة العقيلي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمل
يا امّنا أعقّ امّ نعلم * والامّ تغذو ولدا وترحم
ألا ترين كم شجاع يكلم * وتختلى منه يد ومعصم
- : كذب ، فهي أبرّ امّ نعلم . وممّا يدلّ على عداوتها للّه ولرسوله بل كفرها كصاحبتها من نصّ الكتاب قوله تعالى في سورة التحريم في صدرها وذيلها ، فقال عزّ وجلّ في صدرها مخاطبا لهما :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
. قال الزمخشري : قال ابن عبّاس : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عنهما - أي المخاطبتين - حتّى حجّ وحججت معه ، فلمّا كان ببعض الطريق عدل وعدلت معه بالإداوة ، فسكبت الماء على يده فتوضّأ ، فقلت : من هما ؟ فقال : عجبا يا ابن عبّاس ! كأنّه كره ما سألته عنه ، ثمّ قال : هما حفصة وعائشة « 2 » . وقال عزّ اسمه في ذيلها :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
. قال الزمخشري : وفي طيّ هذين التمثيلين تعريض بامّي المؤمنين المذكورتين في أوّل السورة وما فرط منهما من التظاهر على رسوله بما كرهه وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشدّه لما في التمثيل من ذكر الكفر « 3 » .
هامش
( 1 ) المعارف : 80 . ( 2 ) الكشّاف : 4 / 566 . ( 3 ) الكشّاف : 4 / 571 .
قاموس الرجال — صفحة 293 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة