- ذاك الجبّار العنيد - قتله ووطأ امرأته ! إلّا أنّ العجب منهم تركوا هنا قول فاروقهم لخالد : « يا عدوّ اللّه ! قتلت امرأ مسلما ثمّ نزوت على امرأته ، لأرجمنّك » وتركوا قول صدّيقهم لعمر : « ما خالد بأوّل من أخطأ في قتله مسلما » في إسلام الرجل واستندوا إلى قول خالد : إنّه قتله ، لأنّ مالكا قال له - مشيرا إلى أبي بكر - : « ما أخال صاحبكم إلّا قال كذا » ولازمه أنّ أبا بكر ليس بصاحب مالك ، فيكون مرتدّا ، فلا يكون له حقّ عنوان في الصحابة .
وتعجّب ابن الأثير - مع نصبه - في كتابه الّذي جمع فيه ما قاله ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البرّ من عدم عنوانهم له ، فعنونه من نفسه ، فقال : قدم على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وأسلم واستعمله النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على بعض صدقات بني تميم ، فلمّا توفّي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وارتدّت العرب وظهرت سجاح وادّعت النبوّة صالحها ، إلّا أنّه لم تظهر عنه ردّة ، وأقام بالبطاح ؛ فلمّا فرغ خالد من بني أسد وغطفان سار إلى مالك وقدم البطاح فلم يجد به أحدا ، كان مالك قد فرّقهم ونهاهم عن الاجتماع ، فلمّا قدم خالد البطاح بثّ سراياه فأتى بمالك بن نويرة ونفر من قومه فاختلفت السريّة فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة وكان في من شهد أنّهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فحبسهم في ليلة باردة ، وأمر خالد فنادى أدفئوا أسراكم - وهي في لغة كنانة القتل - فقتلوهم . فسمع خالد الواعية ، فخرج وقد قتلوا ، فتزوّج خالد امرأته . فقال عمر لأبي بكر : « سيف خالد فيه رهق » وأكثر عليه ، فقال أبو بكر : « تأوّل فأخطأ ، ولا أشيم سيفا سلّه اللّه على المشركين » وودى مالكا . وقدم خالد على أبي بكر ، فقال له عمر : « يا عدوّ اللّه ! قتلت امرأ مسلما ثمّ نزوت على امرأته ، لأرجمنّك » وقيل : إنّ المسلمين لمّا غشوا مالكا وأصحابه ليلا أخذوا السلاح ، فقالوا : نحن المسلمون ، فقال أصحاب مالك ونحن المسلمون : فقالوا لهم : ضعوا السلاح وصلّوا . وكان خالد يعتذر في قتله أنّ مالكا قال : « ما أخال صاحبكم
قاموس الرجال — صفحة 661
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٦١