- عليه السّلام - يقول : إنّ عليّا - عليه السّلام - قضى في الرجل تزوّج امرأة لها زوج ، فرجم المرأة وضرب الرجل الحدّ ، ثمّ قال : لو علمت أنّك علمت لفضخت رأسك بالحجارة ، ثمّ قال : ما أخوفني الّا يكون ما أوتي علمه « 1 » .
والظاهر أنّ قوله : « ثمّ قال ما أخوفني » عطف على قوله : « ثمّ قال لو علمت » وفاعل « قال » في الأوّل أمير المؤمنين - عليه السّلام - فلا بدّ أنّ الثاني كذلك ، فيصير المعنى : أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - بعد ضربه الرجل الحدّ أو ما في معنى الحدّ من التعزير قال للرجل : لولا خوفي أنّك ما أقدمت على تزوّجها مع العلم بأنّها ذات زوج لرجمتك كالمرأة ولما اقتصرت فيك على الحدّ ، لكن أخاف أن لا تكون تتيقّن ذلك وما أوتيت علم ذلك ، وهو معنى صحيح لا شبهة فيه ؛ إلّا أنّ الرواة توهّموا كونه من كلام أبي بصير وأنّ مراده : أنّه قال خاف أن لا يكون تكامل علم الكاظم - عليه السّلام - فنقلوه بغير لفظه ، وأتوا بلفظ على حسب فهمهم .
ثمّ ليس بين ما قاله الكاظم - عليه السّلام - لشعيب وما قاله الصادق - عليه السّلام - لأبي بصير في قضاء أمير المؤمنين - عليه السّلام - تخالف ، فعدم الحدّ على الرجل في خبر الكاظم - عليه السّلام - محمول على جهل الرجل وخلوّ ذهنه عن أن يكون لها زوج ، وإجراء أمير المؤمنين عليه السّلام الحدّ - أي التعزير - على الرجل محمول على احتماله وجود زوج لها بل تلبيسه الأمر على نفسه ، فإنّه كان قضية في واقعة ، وهو استكشف من حال الرجل ذلك .
هذا ، وحكم العاملي بأنّ « كلّ ما روى ابن مسكان عن أبي بصير ، فهو ليث » « 2 » بلا شاهد ، بل يشهد لعدم صحّته رواية الكافي في « باب أنّ الأئمّة - عليهم السّلام - لو ستر عليهم لأخبروا كلّ امرئ بما له وعليه » عن ابن
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 / 25 ، وفيه : ما أخوفني أن لا يكون أوتي علمه .
( 2 ) خاتمة الوسائل ، باب الكنى ، بلفظ : وتعلم إرادته من رواية ابن مسكان عنه .