وأمّا قول النجاشي : « وقيل : أبو بصير الأصغر » فظاهر في تردّده في تكنية « ليث » بأبي بصير ؛ مع أنّ أصلها مقطوع ، وإنّما الكلام في انصراف مطلق « أبي بصير » إليه أو إلى « يحيى » والظاهر الثاني ، كما سيحقّق - إن شاء اللّه تعالى - في يحيى .
هذا ، وقول الشيخ في الفهرست : « روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن موسى عليهما السّلام » ظاهر في عدم روايته عن الباقر - عليه السّلام - مع أنّه مقطوع ، كما عرفت من كلمات باقيهم حتّى نفسه في رجاله .
هذا ، وأمّا حاله : فالظاهر حسنه ، لأكثريّة أخبار مدحه وأصحيّتها ، وعدم غمز أحد فيه سوى ابن الغضائري ، والظاهر استناده إلى تلك الأخبار الذامة النادرة .
فالظاهر أنّ قوله : « كان أبو عبد اللّه - عليه السّلام - يتضجّر به » أخذه من خبر هشام عنه - عليه السّلام - « الحمد للّه الّذي لم يقدم أحدا يشكو أصحابنا » .
وقوله : « وعندي أنّ الطعن في دينه » أخذه من خبري شعيب في عدم تكامل علم الكاظم - عليه السّلام - . وقوله : « وأصحابه - عليه السّلام - مختلفون في شأنه » من رواية جميل وداود بن سرحان وأبي عبيدة وسليمان بن خالد مدحه ، ورواية ابن أبي يعفور وبكير وهشام والبقباق والعقرقوفي وحمّاد ذمّه ؛ مع أنّ ابن الغضائري قال : « لا طعن في حديثه ، وهو ثقة » وهو يكفي في ما هو المهمّ في الباب من صحّة حديثه .
وإن أردت إشباع الكلام فيه ، فعليك برسالتنا المختصّة بالمكنّين بأبي بصير ، وقلنا ثمّة : إنّ الأصل في مضمون خبري شعيب ما رواه التهذيب عن شعيب ، قال : سألت أبا الحسن - عليه السّلام - عن رجل تزوّج امرأة لها زوج ، قال :
يفرّق بينهما ، قلت : فعليه ضرب ؟ قال : لا ، ما له يضرب ! فخرجت من عنده وأبو بصير بحيال الميزاب ، فأخبرته بالمسألة والجواب ، فقال لي : أين أنا ؟ قلت بحيال الميزاب ، فرفع يده وقال : وربّ هذه الكعبة ! لسمعت جعفرا
قاموس الرجال — صفحة 630
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٣٠