الكميت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد - عليه السّلام - فقال له جعلت فداك ! ألا أنشدك ؟ قال : إنّها أيّام عظام ؟ قال : إنّها فيكم ، قال : هات ، وبعث أبو عبد اللّه - عليه السّلام - إلى بعض أهله فقرب فأنشده ، فكثر البكاء حين أتى بهذا البيت .
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخرا أسدى « 1 » له الغيّ أوّل
فرفع أبو عبد اللّه - عليه السّلام - يديه فقال : اللّهمّ اغفر للكميت ما قدّم وما أخّر وما أعلن وما أسرّ « 2 » .
وروى عن المستهلّ بن الكميت ، قال : حضرت أبي عند الموت وهو يجود بنفسه ، ثمّ أفاق ففتح عينيه ، ثمّ قال : اللّهمّ آل محمّد ، اللّهمّ آل محمّد اللّهمّ آل محمّد « 3 » .
وعدّه بيان الجاحظ في الخطباء الشعراء ، وقال : كان شيعيّا من الغالية ، وكان عدنانيّا عصبيّا ، وكان يتعصّب لأهل الكوفة في قبال الطرماح بن حكيم الطائي الخارجي القحطاني لأهل الشام « 4 » .
وروى أدباء الحموي - في أحمد بن الحسن السكوني - عن ابن عبدة النسّاب ، قال : ما عرف النسّاب أنساب العرب على حقيقة حتّى قال الكميت النزاريّات ، فأظهر بها علما كثيرا ، فما رأيت أحدا أعلم منه بالعرب وأيّامها ، قال أحمد بن الحسن السكوني : فلمّا سمعت هذا جمعت شعره ، فكان عوني على التصنيف لأيّام العرب .
وفي العقد الفريد : كان الكميت يمدح بني هاشم ويعرض ببني اميّة فطلبه هشام ، فهرب منه عشرين سنة « 5 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : سدّى .
( 2 ) الأغاني : 15 / 123 .
( 3 ) الأغاني : 15 / 130 .
( 4 ) البيان والتبيين : 1 / 37 .
( 5 ) العقد الفريد : 2 / 153 .