تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
بطشت وماء فغسل يده وأجلسه إلى جنبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من النصف المدرج ، فناوله القاسم فأخذه وقبّله ودفعها إلى كاتب له يقال له : ابن أبي سلمة ، فأخذه أبو عبد اللّه ففضّه وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاته « 1 » فقال : يا أبا عبد اللّه خير ، فقال : خير ، فقال : ويحك ! خرج فيّ شيء ؟ فقال أبو عبد اللّه : ما تكره فلا ، قال القاسم : فما هو ؟ قال : نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما ، وقد حمل إليه سبعة أثواب ، فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه اللّه وقال : ما اؤمّل بعد هذا العمر ؟ فقام الرجل الوارد ، فأخرج من مخلاته ثلاثة ازر وحبرة يمانية وعمامة وثوبين ومنديلا ، فأخذه القاسم وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا ابن الرضا أبو الحسن - عليه السّلام - وكان له صديق يقال له : عبد الرحمن بن محمّد الخيبري ، وكان شديد التعصّب ، وكان بينه وبين القاسم مودّة في أمور الدنيا شديدة ، وكان القاسم يودّه ، وكان عبد الرحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم ، فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه - أحدهما يقال له : أبو حامد عمران بن المفلس ، والآخر أبو عليّ بن جحدر - : أن أقرئا هذا الكتاب لعبد الرحمن ، فإنّي احبّ هدايته وأرجو أن يهديه اللّه بقراءة هذا الكتاب ، فقالا : اللّه اللّه ! فإنّ هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة ، فكيف عبد الرحمن ! فقال : أنا أعلم أنّي مفش سرّا لا يجوز لي إعلانه ، لكن من محبّتي لعبد الرحمن وشهوتي أن يهديه اللّه عزّ وجلّ لهذا الأمر هو ذا اقرئه الكتاب ؛ فلمّا مرّ ذلك اليوم وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب دخل
هامش
( 1 ) كذا في تنقيح المقال أيضا ، وفي المصدر : « بنكاية » وفي فرج المهموم : وقرأه وبكى حتى أحسّ القاسم ببكائه .