تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
عبد الرحمن وسلّم عليه ، فأخرج القاسم الكتاب ، فقال له : اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك ، فقرأ عبد الرحمن الكتاب ، فلمّا بلغ موضع النعي رمى الكتاب عن يده وقال للقاسم : يا أبا محمّد اتّق اللّه ! فإنّك رجل فاضل في دينك متمكّن من عقلك ، واللّه عزّ وجلّ يقول :
« وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ »
« 1 » وقال :
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً »
« 2 » فضحك القاسم وقال : أتمّ الآية
« إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
ومولاي هو المرتضى من الرسول ، وقد علمت أنّك تقول هذا ، ولكن أرّخ اليوم ، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرّخ في هذا الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء وإن أنا متّ فانظر لنفسك ، فأرّخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا . وحمّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب واشتدّت به في ذلك اليوم العلّة واستند في فراشه إلى الحائط وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر ، وكان متزوّجا إلى أبي عبد اللّه بن حمدون الهمداني ، وكان جالسا ورداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدار ، وأبو حامد وأبو جعفر بن جحدر في ناحية ، وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي ، إذ اتكأ القاسم على يديه إلى خلف ، وجعل يقول : « يا محمّد يا عليّ يا حسن يا حسين يا مواليّ كونوا شفعائي إلى اللّه عزّ وجلّ » وقالها الثانية وقالها الثالثة ، فلمّا بلغ في الثالثة « يا موسى يا عليّ » تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان شقائق النعمان وانتفخت حدقته وجعل يمسح بكمّه عينيه وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم ، ثمّ مد طرفه إلى ابنه فقال : يا حسن إليّ يا با حامد إليّ يا با عليّ إليّ ؛ فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين ، فقال له أبو حامد : تراني ؟ وجعل يده على كلّ واحد منّا ، وشاع الخبر في الناس والعامّة ،
هامش
( 1 ) لقمان : 34 . ( 2 ) الجنّ : 26 .