فتمنّيت واللّه أنّ الأرض ساخت بي ! ثم تجلّدت عليه ، فقلت : أشعر من صاحبك الّذي يقول :
أبناء مخزوم أنجم طلعت * للناس تجلو بنورها الظلما
تجود بالنيل قبل تسأله * جودا هنيئا وتضرب البهما
فأقبل عليّ بأسرع من اللحظ ، ثمّ قال : أشعر من صاحبك وأصدق الّذي يقول :
هاشم شمس بالسعد مطلعها * إذا بدت أخفت النجوم معا
اخترنا اللّه في النبيّ فمن * قارعنا بعد أحمد قرعا
فاسودّت الدنيا في عينيّ ! فانقطعت فلم أجد جوابا ، ثمّ قلت له : يا أخا بني هاشم إن كنت تفتخر علينا بالنبيّ فما تسعنا مفاخرتك ، فقال : كيف لا أفتخر به ولو كان منك لفخرت به عليّ ، فقلت : صدقت أنّه لموضع الفخار ؛ وسررت بقطع الكلام ؛ إذا ابتدأ المناقضة ففكر هنيهة ثمّ قال : قد قلت - فلم أجد بدّا من الاستماع - فقلت : هات فقال :
نحن الذين إذا سما بفخارهم * ذو الفخر أقعده هناك القعدد
افخر بنا إن كنت يوما فاخرا * تلق الأولى فخروا بفخرك أفردوا
قل يا ابن مخزوم لكلّ مفاخر * منّا المبارك ذو الرسالة أحمد
ما ذا يقول ذو والفخار هنا لكم * هيهات ذلك ! هل ينال الفرقد
فحصرت وتبلّدت ، ثمّ قلت له : انظرني ، وأفكرت مليّا ثم أنشأت أقول :
لا فخر إلّا قد علاه محمّد * فإذا فخرت به فإنّي أشهد
إن قد فخرت وفقت كلّ مفاخر * وإليك في الشرف الرفيع المقصد
ولنا دعائم قد تناهى أوّل * في المكرمات جرى عليها المولد
من رامها حاشى النبيّ وأهله * في الأرض غطغطه الخليج المزبد
دع ذا ، ورح بفناء خود بضة * ممّا نطقت به وغنّى معبد