تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر ، وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبّهم * ويستربّ به الإحسان والنعم
مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ حال ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل : من خير خلق اللّه ؟ قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والباس محتدم
يأبى لهم أن يحل الذمّ ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم
لا ينقص العسر قسطا « 1 » من أكفهم * سيّان ذلك إن أثروا ، وإن عدموا
أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوّليّة « 2 » هذا أو له نعم
من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم
فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحبس بعسفان بين مكّة والمدينة ، فبلغ ذلك عليّ بن الحسين - عليه السّلام - فبعث إليه باثني عشر ألف درهم ، وقال : « أعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به » فردّها ، وقال : يا ابن رسول اللّه ما قلت الّذي قلت إلّا غضبا للّه ولرسوله وما كنت لا رزء عليه شيئا ، فردّها عليه وقال : « بحقّي عليك لمّا قبلتها ، فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيّتك » فقبلها ؛ فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان ممّا هجى به قوله :
أيحبسني بين المدينة والّتي * إليها قلوب الناس يهوى منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيد * وعينا له حولاء باد عيوبها
فبعث إليه فأخرجه « 3 » .
هامش
( 1 ) في الكشّي : بسطا . ( 2 ) في تنقيح المقال : لأولويّة ، وكذا في البيت الآتي . ( 3 ) الكشّي : 129 .