[ 5882 ] الفرزدق الشاعر
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب عليّ بن الحسين - عليه السّلام - قائلا : يكنّى أبا فراس .
أقول : لو كان عدّه في أصحاب عليّ - عليه السّلام - وفي أصحاب الحسين - عليه السّلام - أيضا كان له وجه ، فروى أبو الفرج عن أبي عمرو النحوي قال :
جاء غالب إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - بالفرزدق بعد الجمل بالبصرة ، فقال إنّ بنيّ هذا من شعراء مضر فاسمع منه ، قال : « علّمه القرآن » فكان ذلك في نفس الفرزدق فقيّد نفسه في وقت وآلى أن لا يحلّ قيده حتّى يحفظ القرآن « 1 » .
ورواه ابن أبي الحديد ، وزاد : فما حلّه حتّى حفظه ، وذلك قوله :
فما صبّ رجلي في الحديد مجاشع * مع القدّ إلّا حاجة لي أريدها « 2 »
وفي الطبري عن عبد اللّه بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديّين ، قالا :
انتهينا إلى الصفاح ، فلقينا الفرزدق فوافق حسينا - عليه السّلام - فقال - عليه السّلام - له : بيّن لنا نبأ الناس خلفك ، فقال له الفرزدق : من الخبير سألت ، قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني اميّة ، والقضاء ينزل من السماء واللّه يفعل ما يشاء ، فقال الحسين - عليه السّلام - : « صدقت ، للّه الأمر واللّه يفعل ما يشاء ، وكلّ يوم ربّنا في شأن ، إن نزل القضاء بما نحبّ فنحمد اللّه على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحقّ نيّته والتقوى سريرته » ثمّ حرّك الحسين راحلته فقال : السلام عليك ؛ ثمّ افترقا .
هامش
( 1 ) الأغاني : 19 / 6 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 22 .