وروى الخرائج : انّه لمّا طال على الفرزدق الحبس وكان هشام يوعّده بالقتل شكا إلى عليّ بن الحسين - عليه السّلام - ذلك ، فدعا له فخلّصه اللّه تعالى ، فجاء إليه فقال : يا ابن رسول اللّه إنّه محى اسمي من الديوان ، فقال كم عطاؤك ؟ قال : كذا ، فأعطاه لأربعين سنة ، وقال : « لو علمت أنّك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك ، فمات الفرزدق بعد أن مضى عليه أربعون سنة « 1 » .
ونسب أبو الفرج بيتين من أبيات الكشّي - بكفّه خيزران . . . البيت ، يغضي حياء . . . البيت - إلى الحزين الكناني الليثي في مدح عبد اللّه بن عبد الملك وأنّهما ادخلا في أبيات الفرزدق .
قلت : بل في ترجمة الفرزدق نقل البيتين في قصيدته فيه - عليه السّلام - فإن كان في موضع آخر نسب فلعلّ ، وإن احتمل كون بيت دخيلا فالبيت الأوّل منهما . وإنّما ليس في رواية أبي الفرج ثلاثة أبيات ممّا في الكشّي : هم الغيوث . . . البيت ، يأبى لهم . . . البيت ، لا ينقص العسر . . . البيت .
ثمّ روايته : عبد اللّه بن عليّ الهاشمي ، عن حيّان بن عليّ العنزي ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : حجّ الفرزدق بعد ما كبر وقد أتت له سبعون سنة ، وكان هشام قد حجّ ذلك العام ، فرأى عليّ بن الحسين - عليه السّلام - في غمار الناس في الطواف ، فقال : من هذا الشابّ الّذي تبرق أسرة وجهه كأنّه مرآة صينيّة تتراءى فيها عذارى الحيّ وجوهها ؟ ! فقالوا : هذا عليّ بن الحسين . . .
الخ « 2 » .
هذا ، والمشهور : أنّ الأبيات للفرزدق في السجّاد - عليه السّلام - روى ذلك كثير من العامّة والخاصّة .
ونقل الكنجي الشافعي في مناقبه عن دعبل : أنّها لكثيّر في
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 267 .
( 2 ) الأغاني : 19 / 40 - 41 .