بأحبّ خلقك » فإذا الباب يفتح فدخل عليّ - عليه السّلام - فأكل معه « 1 » .
وفيه : روى الترمذي عن أنس بن مالك ، قال : كان عند النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - طير ، فقال : « اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر » فجاء عليّ - عليه السّلام - فأكل معه « 2 » .
وفي مناقب الگنجي الشافعي : أخرج حديث الطير الحاكم النيسابوري عن ستّة وثمانين رجلا كلّهم رووه عن أنس ، وهذا ترتيبهم على حروف المعجم : إبراهيم بن هدية ، وإبراهيم بن مهاجر . . . الخ « 3 » وقد صنّف ابن عقدة فيه كتابا .
وفي العقد الفريد : قال المأمون لإسحاق بن إبراهيم - في حديث احتجاج المأمون على فقهاء العامّة في فضل عليّ - عليه السّلام - : هل تعرف حديث الطير ؟ قال إسحاق : نعم ، قال : فحدّثني به ، فحدّثه ؛ فقال المأمون : يا إسحاق إنّي كنت اكلّمك وأنا أظنّك غير معاند للحقّ ، فأمّا الآن فقد بان لي عنادك ، أتوقن أنّ هذا الحديث صحيح ؟ قال : نعم رواه من لا يمكنني ردّه ، قال المأمون :
أفرأيت أنّ من أيقن أنّ هذا الحديث صحيح ثمّ زعم أنّ أحدا أفضل من عليّ لا يخلو من إحدى ثلاثة : من أن يكون دعوة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عنده مردودة عليه ، أو أن يقول : عرف الفاضل من خلقه وكان المفضول أحبّ إليه ، أو أن يقول : إن اللّه تعالى لم يعرف الفاضل من المفضول ! فأيّ الثلاثة أحبّ إليك أن تقول ؟ فأطرق إسحاق . ثمّ قال المأمون : لا تقل منها شيئا ، فانّك إن قلت منها شيئا استتبتك ، وإن كان للحديث عندك تأويل غير هذه الثلاثة فقله ، قال : لا أعلم « 4 » .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواصّ : 38 - 39 .
( 2 ) تذكرة الخواصّ : 38 - 39 .
( 3 ) كفاية الطالب : 152 .
( 4 ) العقد الفريد : 5 / 94 .