وكان مثلهم قائلا بإسلام أبي طالب .
فروى ميزان الذهبي عنه : أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عارض جنازة عمّه أبي طالب ، وقال : وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عمّ .
وكان مثلهم قائلا بعدم جواز المسح على الخفين .
ففي ميزان الذهبي عن عكرمة ، قال : قال ابن عبّاس : سبق الكتاب الخفين .
وفي الميزان أيضا : قال مصعب الزبيري : كان عكرمة يرى رأي الخوارج ، وادّعى ذلك على ابن عبّاس أيضا .
قلت : وحيث إنّ ابن عبّاس قاتل الخوارج وحاجّهم في بطلان نحلتهم ، لا بدّ أنّ عكرمة أراد بما قال : أنّ ابن عبّاس كان معتقدا بكون أهل السنّة كافرين كالخوارج لتركهم أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : وقف عكرمة مولى ابن عبّاس على باب المسجد ، وقال : ما فيه إلّا كافر .
وروى الحلية ( في سفيان الثوري ) قال : خالف ابن عبّاس أهل الصلاة في زوج وأبوين ، فقال : للامّ الثلث من جميع المال « 1 » .
قلت : إن خالف ابن عبّاس أهل صلاتهم فقد وافق كتاب ربّه ، فقد قال تعالى :
« وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ »
« 2 » .
وروى سنن أبي داود أيضا : أنّ ابن عبّاس قضى بأنّ المتوفى عنها زوجها تعتدّ حيث شاءت - كما هو مذهبنا - وخالف عثمان في قضائه باعتدادها في بيت زوجها ، ونقل استدلال ابن عبّاس لمدّعاه بقوله تعالى :
« فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 7 / 119 .
( 2 ) النساء : 11 .
( 3 ) سنن ابن أبي داود : 2 / 291 .