تأمّرت علينا ! ولعمري لئن كنت تصبح وتمسي آمنا لجرح يدي إنّي لأرجو أن يعظم جراحك بلساني ونقضي وإبرامي ، فلا يستغربك الجذل ، ولا يمهلك اللّه بعد قتلك عترة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلّا قليلا حتّى يأخذك أخذا أليما فيخرجك اللّه من الدنيا ذميما أثيما ؛ فعش لا أبا لك ! فقد واللّه أرداك عند اللّه ما اقترفت ؛ والسلام على من أطاع اللّه « 1 » .
وكيف يشكّ في إماميّته ؟ وقد أفتى بالمتعتين اللتين حرّمهما عمر .
أمّا متعة الحجّ : فقد عرفت من خبر المسعودي أنّه حاجّ ابن الزبير لمّا خطب ابن الزبير وقال : ما بال أقوام يفتون في المتعة ؟ فقال له : فسل امّك تخبرك ، فإنّ أوّل مجمعة سطع مجمرها لمجمر سطع بين امّك وأبيك . ولذا قال أبو داود بعد نقل رواية ابن عبّاس عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « وقد دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » : هذا منكر ، إنّما هو قول ابن عبّاس « 2 » .
وأمّا متعة النساء : فروى الهروي في الغريبين : إنّ ابن عبّاس قال :
« ما كانت المتعة إلّا رحمة رحم اللّه بها امّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلّا شقيّ » واشتهر قوله بذلك حتّى نظمتها الشعراء ؛ قال بعضهم :
أقول للشيخ لمّا طال مجلسه * يا شيخ هل لك في فتوى ابن عبّاس
هل لك في قينة بيضاء بهكنة * تكون مثواك حتّى يصدر الناس « 3 »
وأفتى ببطلان العول والعصبة ، خلافا على عمر .
أمّا العول : فروى الكليني باسناده عن الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 247 - 250 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 2 ) سنن أبي داود : 2 / 156 .
( 3 ) الغريبين : لا يوجد لدينا .