وفي ينابيع سليمان الحنفي : روى أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عبّاس ، قال : جمع عليّ - عليه السّلام - الناس في رحبة مسجد الكوفة فقال : « انشد اللّه كلّ امرئ مسلم سمع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول يوم غدير خم ما سمع لقام » فقام سبعة عشر رجلا وقالوا : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حين أخذ بيدك قال للناس : « أتعلمون إنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ؟ قالوا : نعم ، قال : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » « 1 » .
ونقل فتوح الميبدي عن تفسير الثعلبي : أنّ ابن عبّاس كان يقرأ « حم عسق » وكان يقول : كان عليّ - عليه السّلام - يعلم علم الفتن بهذين اللفظين « 2 » .
وأمّا رواية سنن أبي داود عن عكرمة : أنّ عليّا - عليه السّلام - أحرق ناسا ارتدّوا عن الإسلام ، فبلغ ذلك ابن عبّاس فقال : لم أكن لأحرقهم بالنار ، إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : لا تعذّبوا بعذاب اللّه ، وكنت قاتلهم بقول النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « من بدّل دينه فاقتلوه » « 3 » فخبر موضوع ؛ والشاهد لوضعه إنّه لم يكن يحرق المرتدّين حتّى يخالفه ابن عبّاس ، بل الغالين القائلين بالوهيّته ؛ وإنّما وضعوا ذلك له - عليه السّلام - في قبال إحراق أبي بكر للسلمي الّذي قالوا : ارتدّ ، ثمّ تمنّى حال احتضاره بعدم إحراقه له ؛ وكان خالد بن الوليد عامله يحرق الناس ، كما يقتل المسلمين باسم الارتداد . وفي قبال خطآت عمر وعثمان في أحكام الإسلام وحدوده ، وإنكاره - عليه السّلام - عليهم .
وفي المناقب : سئل ابن عبّاس لم أبغضت قريش عليّا - عليه السّلام - ؟
هامش
( 1 ) ينابيع المودّة : 1 / 31 .
( 2 ) شرح الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - الفاتحة السابعة : 109 ( فارسي )
( 3 ) سنن أبي داود : 4 / 126 .