قال : قال المفيد في إرشاده : كان أكبر إخوته بعد إسماعيل ولم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام ، وكان متّهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد ، ويقال : إنّه كان يخالط الحشويّة ويميل إلى مذاهب المرجئة ، وادّعى بعد أبيه الإمامة واحتج بأنّه أكبر إخوته الباقين ، فأتبعه جماعة ، ثمّ رجع أكثرهم إلى القول بإمامة أخيه موسى - عليه السّلام - لمّا تبيّنوا ضعف دعواه وقوّة أمر أبي الحسن - عليه السّلام - ودلالة حقّه وبراهين إمامته ؛ وأقام نفر يسير منهم على إمامة عبد اللّه . وهم الملقّبة بالفطحيّة ، لأنّ عبد اللّه كان أفطح الرجلين ، أو لأنّ داعيهم إلى إمامة عبد اللّه رجل يقال له : عبد اللّه بن أفطح « 1 » .
أقول : وقال : في عيونه - كما نقل المرتضى في فصوله - كان عبد اللّه يذهب إلى مذاهب المرجئة الّذين يقعون في عليّ - عليه السّلام - وعثمان ، وأنّ أبا عبد اللّه - عليه السّلام - قال وقد خرج من عنده عبد اللّه : « هذا مرجئ كبير » . وأنّه دخل على الصادق - عليه السّلام - يوما وهو يحدّث أصحابه ، فلمّا رآه سكت حتّى خرج ، فسئل عن ذلك ، فقال : أو ما علمتم أنّه من المرجئة « 2 » .
وقال الصدوق في اعتقاداته : قال الصادق - عليه السّلام - في ابنه عبد اللّه :
إنّه ليس على شيء ممّا أنتم عليه ، وإنّي أبرأ منه برئ اللّه عزّ وجلّ منه « 3 » .
وروى الكليني امتحان الشيعة له بصغار المسائل فلم يعرفها « 4 » .
وقال الكشّي : الفطحيّة هم القائلون بإمامة عبد اللّه بن جعفر بن محمّد ، وسمّوا بذلك ، لأنّه قيل : إنّه كان أفطح الرأس ، وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين ، وقال بعضهم : إنّهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له :
« عبد اللّه بن فطيح » والّذين قالوا بإمامته عامّة مشايخ العصابة وفقهائها ، مالوا
هامش
( 1 ) الإرشاد : 285 .
( 2 ) الفصول المختارة : 253 .
( 3 ) الاعتقادات للشيخ الصدوق ( مصنّفات الشيخ المفيد ج 5 ) : 113 .
( 4 ) الكافي : 1 / 351 .