إلى هذه المقالة فدخلت عليهم الشبهة ، لما روي عنهم - عليهم السّلام - أنّهم قالوا :
« الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى » ثمّ منهم من رجع عن القول بإمامته لمّا امتحنه بمسائل من الحلال والحرام لم يكن عنده فيها جواب ولما ظهر منه من الأشياء لا ينبغي أن تظهر من الإمام . ثمّ إنّ عبد اللّه مات بعد أبيه بسبعين يوما ، فرجع الباقون - إلّا شذاذا منهم - عن القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى - عليه السّلام - ورجعوا إلى الخبر الّذي روي « أنّ الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن والحسين - عليهما السّلام - وبقي شذاذ منهم على القول بإمامته ، وبعد أن مات قال بإمامة أبي الحسن موسى - عليه السّلام - وروي عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - أنّه قال لموسى - عليه السّلام - يا بنيّ ! إنّ أخاك يجلس مجلسي ويدّعي الإمامة بعدي ، فلا تنازعه بكلمة بعدي ، فانّه أوّل أهلي لحوقا بي « 1 » .
وروى في هشام بن سالم عن هشام ، قال : كنّا بالمدينة بعد وفاة الصادق - عليه السّلام - أنا ومؤمن الطاق والناس مجتمعون على أنّ عبد اللّه صاحب الأمر بعد أبيه ، لأنّهم رووا عنه - عليه السّلام - « أنّ الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة » فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ قال : في مائتين خمسة . قلنا : ففي مائة ؟
قال : درهمان ونصف . قلنا له : واللّه ما تقول المرجئة هذا ! فخرجنا من عنده ضلالا ( إلى أن قال ) قال الكاظم - عليه السّلام - : يريد عبد اللّه ألّا يعبد اللّه ( إلى أن قال ) فبقي عبد اللّه لا يدخل عليه أحد إلّا قليلا من الناس ، فلمّا رأى ذلك وسأل عن حال الناس ، فأخبر أنّ هشام بن سالم صدّ عنه الناس ، فأقعد لي في المدينة غير واحد ليضربوني « 2 » .
وروى في محمّد بن إسماعيل بن جعفر وعليّ بن إسماعيل بن جعفر : أنّ
هامش
( 1 ) الكشّي : 254 .
( 2 ) الكشّي : 282 .