وسيّئ أدبك وذميم أخلاقك ؟ هبلتك الهبول ! أما يزجرك ذمام المجال عن القذع لجليسك ؟ أما واللّه ! لو عطفتك أواصر الأرحام أو حاميت على سهمك في الإسلام لما ارعيت بني الإماء أعراض قومك ؛ فلا يدعونّك تصويب ما فرط من خطئك في سفك دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى التمادي في ما قد وضح لك الصواب في خلافه .
فأقسم عليه معاوية وجعل يترضّاه ويسكّن غضبه ، وقال له في ما قال : أنت ابن ذي الجناحين وسيّد بني هاشم ، فقال كلّا ! بل سيّد بني هاشم الحسن والحسين - عليهما السّلام - لا ينازعهما في ذلك أحد « 1 » .
ونهاه أمير المؤمنين - عليه السّلام - والحسن والحسين - عليهما السّلام - والعبّاس بن ربيعة وعبد اللّه بن العبّاس أن يباشروا حربا ، ضنّا بهم على القتل « 2 » .
وروى الخصال عن الصادق - عليه السّلام - أنّ رجلا مرّ بعثمان وهو قاعد على باب المسجد ، فسأله ، فأمر له بخمسة دراهم ؛ فقال له الرجل أرشدني ، فقال : دونك الفئة الّذين ترى ( وأومأ بيده إلى ناحية المسجد ، وفيها الحسن والحسين - عليهما السّلام - وعبد اللّه بن جعفر ) فمضى الرجل نحوهم حتّى سلّم عليهم ؛ فقال له الحسن - عليه السّلام - « 3 » : يا هذا إنّ المسألة لا تحلّ إلّا في إحدى ثلاثة : دم مفجع ، أو دين مفزع « 4 » أو فقر مدقع ؛ ففي أيّها تسأل ؟ فقال : في واحدة من هذه الثلاثة ، فأمر له الحسن - عليه السّلام - بخمسين دينارا ، والحسين - عليه السّلام - بتسعة وأربعين دينارا ، وعبد اللّه بثمانية وأربعين دينارا .
فانصرف الرجل ومرّ بعثمان ، فقال له : ما صنعت ؟ قال : مررت بك فسألتك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 295 ، مع اختلاف .
( 2 ) انظر وقعة صفين : 530 وتاريخ الطبري : 5 / 61 وشرح نهج البلاغة : 5 / 220
( 3 ) في المصدر : الحسن والحسين عليهما السّلام .
( 4 ) في المصدر : مقرح .