وقد ذمّه الرضا - عليه السّلام - أيضا ، فروى العيون : أنّ ابن بكير روى عن عبيد بن زرارة أنّه لقي الصادق - عليه السّلام - في السنة الّتي خرج فيها إبراهيم بن عبد اللّه ، فقال - عليه السّلام - : « اسكنوا ما سكنت السماء والأرض » فقال ابن بكير : واللّه لئن كان عبيد صادقا فما من خروج وما من قائم ! فقال الرضا - عليه السّلام - : إنّ الحديث على ما رواه عبيد ، وليس على ما تأوّله ابن بكير ؛ إنّما عنى الصادق - عليه السّلام - ما سكنت السماء من النداء باسم صاحبكم ، وما سكنت الأرض من الخسف بالجيش « 1 » .
وأمّا قول المفيد في العدديّة : فلم يكن عن تحقيق ، كيف ! وقد عدّ فيهم : أبا الجارود الزيدي ، وعمّار الفطحي ، وكرّام الواقفي أيضا ، فكيف يمكن القول :
بأنّه لا مطعن في أحد من هؤلاء ولا طريق إلى ذمّه ؟ وهل طعن وذمّ أعظم من فساد المذهب ؟ . وأمّا سكوت النجاشي فيه : فأعمّ ، ولعلّه لاشتباه الأمر فيه عنده من حيث تعارض قول الكشّي مع عمل الأصحاب فيه - كما عرفت - مع أنّه لم يذكر وثاقته ، وهي في الجملة محقّقة .
هذا ، والنجاشي جعل محمّدا وعليّا والحسين أولاد أخيه - عبد الحميد - ورسالة أبي غالب جعلتهم ولد عبد اللّه نفسه ؛ وهذا نصّه « وولد عبد اللّه بن بكير :
حسّان - وكان اسمه محمّدا - والحسين ، وعليّا ، بني عبد اللّه بن بكير » « 2 » وأبو غالب أعرف ؛ فالظاهر أنّ ما في النجاشي وهم .
ثمّ الظاهر أنّ في عنوان الكشّي سقطا ، لأنّ الترجمة لم تختصّ بابن بكير ؛ كما أنّ في قوله : « منهم عبد اللّه بن بكير » تصحيفا ، فأنّه وقع تفسيرا لجماعة عطفت عليه .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - : 1 / 310 الباب 28 ح 75 .
( 2 ) رسالة في آل أعين : 24 .