هذه المسألة : « هذا ممّا رزق اللّه من الرأي » ولو كان سمع ذلك من زرارة لكان يقول حين سأله الحسين بن هاشم وغيره عن ذلك وأنّه هل عندك في ذلك شيء ؟
كان يقول : « نعم رواية زرارة » ولا يقول : « نعم رواية رفاعة » حتّى قال له السائل : إنّ رواية رفاعة تتضمّن أنّه إذا كان بينهما زوج ، فقال له هو عند ذلك : « هذا ممّا رزق اللّه من الرأي » فعدل عن قوله في رواية رفاعة إلى أن قال : الزوج وغير الزوج سواء عندي ؛ فلمّا ألحّ عليه السائل قال : « هذا ممّا رزق اللّه من الرأي » ومن هذه صورته يجوز أن يكون أسند ذلك إلى زرارة نصرة لمذهبه الّذي أفتى به ، وأنّه لمّا رأى أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن أبي جعفر - عليه السّلام - وليس عبد اللّه بن بكير معصوما لا يجوز عليه هذا ، بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحيّة ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتيا يعتقد صحّته - لشبهة دخلت عليه - إلى بعض أصحاب الأئمة - عليهم السّلام - « 1 » .
وأمّا اعتراض الوافي فساقط .
أمّا فهرسته : فلم يوثّقه مطلقا ، بل قال : « فطحيّ ثقة » ولم يستفد منه إلّا أنّه موثّق كباقي الموثّقين .
وأمّا عدّته : فما نسبوه إليه بهتان - كما عرفت في المقدّمة - « 2 » فانّما قال في العدّة : « إنّما يجوز العمل بخبر الشيعيّ الفاسد المذهب إذا كان ثقة ولم يعارضه خبر إماميّ ولم يعرض عنه الطائفة ، نظير جواز العمل بخبر العامّي إذا كان ثقة ولم يعارضه خبر إمامي ولم يعرض عنه الطائفة » « 3 » وهو مطلب صحيح ، وأين هو ممّا نسبوه إليه : من إجماع الشيعة على العمل برواياته ؟ كابن أبي عمير وابن
هامش
( 1 ) التهذيب : 8 / 35 . والاستبصار : 3 / 276 .
( 2 ) راجع الفصل الثالث عشر .
( 3 ) عدّة الأصول : 379 - 381 ، والعبارة منقولة بالمعنى .