محبوب ونظائرهما .
وأمّا قول الكشّي - نقلا عن العيّاشي - فلا عبرة به بعد نقل الشيخ في العدّة إجماع الطائفة على خلافه ، وقلنا في المقدمة : إنّ الأصل في قول العيّاشي قول شيخه عليّ بن فضّال الفطحي ، فانّ الإنسان مجبول على ترويج مذهبه إن حقّا وإن باطلا ، فنسب إلى الإماميّة الإجماع على العمل بروايات أولئك الفطحية مشايخ مذهبه لذلك ؛ كما أنّ التلميذ مقهور على التأثّر من عقائد أستاذه .
والدراية تشهد لصحّة ادّعاء الشيخ دون الكشّي ، فالرجل روى اشتراط العدّية في الاحتياج إلى المحلّل والإماميّة لم يعتدّوا بخبره .
وكيف أنكر الوافي نسبة الشيخ إليه جواز كون إسناده إلى زرارة بهتانا وقد اعترف ابن بكير للحسين بن هاشم وعبد اللّه بن مغيرة بأنّه نسب رأيه إلى رواية رفاعة ؟
فروى الكليني والشيخ عن ابن سماعة قال : ذكر الحسين بن هاشم أنّه سأل ابن بكير عن المسألة ، فأجابه بعدم الأثر لطلاق السنّة ، فقال له : سمعت في هذا شيئا ؟ فقال : رواية رفاعة ؛ فقال : إنّ رفاعة روى أنّه إذا دخل بينهما زوج ؟ فقال : زوج وغيره عندي سواء ؛ فقال : سمعت في هذا شيئا ؟ فقال :
لا « هذا ممّا رزق اللّه من الرأي » قال ابن سماعة : وليس نأخذ بقول ابن بكير ، فانّ الرواية : إذا كان بينهما زوج .
ورويا عن عبد اللّه بن مغيرة ، قال : سألت عبد اللّه بن بكير عن رجل طلّق امرأته واحدة ، ثمّ تركها حتّى بانت منه ، ثمّ تزوّجها ؟ قال : هي معه كما كانت في التزويج ؛ قلت له : فانّ رواية رفاعة إذا كان بينهما زوج ؟ فقال عبد اللّه : هذا زوج ، وهذا ممّا رزق اللّه من الرأي « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 77 ، التهذيب : 8 / 30 . والمنقول هنا - خصوصا الرواية الأولى - يغاير في بعض الألفاظ مع ما في الكتابين .