يعقوب - رفع الحديث - أنّ ابن أبي العوجاء حين كلّمه أبو عبد اللّه - عليه السّلام - عاد إليه في اليوم الثاني فجلس وهو ساكت لا ينطق ، فقال - عليه السّلام - :
كأنّك جئت تعيد بعض ما كنا فيه ؟ فقال أردت ذلك يا بن رسول اللّه ، فقال - عليه السّلام - : ما أعجب هذا ! تنكر اللّه وتشهد أنّي ابن رسوله ! فقال : العادة تحملني على ذلك ، فقال - عليه السّلام - : فما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجلالا لك ومهابة ما ينطلق لساني بين يديك ، فإنّي شاهدت العلماء وناظرت المتكلّمين فما تداخلني قطّ هيبة مثل ما تداخلني من هيبتك ؛ قال : يكون ذلك ، ولكن أفتح عليك سؤالا - وأقبل عليه - فقال له : أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟ فقال : أنا غير مصنوع ؛ فقال - عليه السّلام - : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون ؟ فبقي مليّا لا يحير جوابا وولع بخشبة كانت بين يديه وهو يقول : طويل ، عريض ، عميق ، قصير ، متحرّك ، ساكن ! كلّ ذلك صفة خلقة « 1 » فقال - عليه السّلام - : فان كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك ممّا يحدث من هذه الأمور .
فقال : سألتني عن مسألة لم يسألني أحد عنها قبلك ولا يسألني أحد بعدك عن مثلها ؛ فقال - عليه السّلام - له : هبك علمت أنّك لم تسئل في ما مضى ، فما علمك أنّك لا تسئل في ما بعد ؟ على أنّك نقضت قولك ، لأنّك تزعم أنّ الأشياء من الأوّل سواء فكيف قدّمت وأخّرت .
ثمّ قال : أزيدك وضوحا ، أرأيت لو كان معك كيس فيه جواهر ، فقال لك قائل : هل في الكيس دينار ؟ فنفيت كون الدينار في الكيس ، فقال لك : صف لي الدينار - وكنت غير عالم بصفته - هل كان لك أن تنفي كون الدينار في الكيس وأنت لا تعلم ؟ قال : لا ؛ فقال - عليه السّلام - : فالعالم أكبر
هامش
( 1 ) في المصدر : خلقه .