فهل أشهده - عليه السّلام - على طلاق ؟ ويكفي في دفع مال إليه ليقسّمه حصول الوثوق بأنّه يفعل ذلك وإن لم يكن ثقة ، كما هو طريقة العقلاء في إرجاع أمورهم إلى غيرهم ؛ مع أنّ للخصم أن يقول : إنّ في إرجاع أمر إليه في أصحاب زيد استشمام رائحة زيديّة منه .
كما أنّ في قوله - عليه السّلام - : « إنّ النجوم لا تضرّ بدينك » في خبر الكافي رائحة التقيّة ، مع دلالة كثير من الأخبار على ذمّ تعلّم ذاك العلم .
وخبر دين الفقيه لا يخلو من ذمّه ، كما لا يخفى .
كما أنّ خبر ابن سنان لا إجمال فيه ، بل هو ظاهر في عدم إماميّته ؛ ففي ذاك الخبر : قال عبد الرحمن بن سيابة : إنّ امرأة أوصت إليّ فقالت : جزء من ثلثي لفلانة ، فسألت عن ذلك ابن أبي ليلى ، فقال ما أرى لها شيئا ما أدري ما الجزء ؟ فسألت عنه أبا عبد اللّه بعد ذلك وأخبرته كيف قالت المرأة وما قال ابن أبي ليلى ؛ فقال : كذب ابن أبي ليلى ، لها عشر الثلث ، إنّ اللّه تعالى يقول :
« ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً »
الخبر « 1 » فانّه ظاهر في أنّه سأل أوّلا ابن أبي ليلى ليعمل به في وصيّة المرأة التي أوصت إليه ، فلمّا لم يدر ما يجيبه في معنى الجزء سأل الصادق - عليه السّلام - .
وبالجملة : مقتضى ما تقدّم من اقتصار الكشّي على خبر ذمّه مذموميّته ، لكن نقل الجامع وروده في أخبار كثيرة ، ومنها في زيادات صلاة عيدي التهذيب « 2 » وديات أعضائه « 3 » وقصاصه « 4 » وطوافه « 5 » وفي أواخر زيادات فقه حجّه « 6 »
هامش
( 1 ) التهذيب : 9 / 208 .
( 2 ) التهذيب : 3 / 285 .
( 3 ) التهذيب : 10 / 251 .
( 4 ) التهذيب : 10 / 280 .
( 5 ) التهذيب : 5 / 109 .
( 6 ) التهذيب : 5 / 479 .