سمعت ببلدكم لحنا ، فأردت أن أضع كتابا في أصول العربيّة .
فقلت : إن فعلت هذا يا أمير المؤمنين أحييتنا وبقيت هذه اللغة فينا ؛ ثمّ أتيته بعد أيّام ، فألقى إليّ صحيفة فيها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الكلام كلّه اسمه وفعل وحرف ؛ والاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل .
ثمّ قال لي : تتبّعه وزد فيه ما وقع لك . واعلم يا أبا الأسود أنّ الأشياء ثلاثة :
ظاهر ، ومضمر ، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر .
قال : فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه ، وكان من ذلك حروف النصب ، فكان منها « إنّ ، وأنّ ، وليت ، ولعلّ ، وكأنّ » ولم أذكر « لكنّ » فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها ؛ فقال : بل هي منها فزدها فيها .
قال الحموي : ومثّل الزجاج لقوله - عليه السّلام - « ما ليس بظاهر ولا مضمر » بالمبهمات نحو « هذا ، ومن ، وما ، والّذي ، وأيّ ، وكم ، ومتى ، وأين » وما أشبهه « 1 » .
قال الحموي : أبو الأسود أحد سادات التابعين والمحدّثين والفقهاء والشعراء ، والفرسان والأمراء والأشراف والدهاة والحاضري الجواب والصلع الأشراف والبخر الأشراف ومن مشاهير البخلاء ؛ والأكثر على أنّه أوّل من وضع العربيّة ونقّط المصحف ؛ روى عنه أمّية ويحيى بن يعمر . وصحب عليّا - عليه السّلام - وشهد معه صفّين ، ومات بالطاعون الجارف سنة سبع وستّين على الأصحّ .
وفيه أيضا : جاء أبو الأسود إلى زياد - وكان يعلّم أولاده - وقال : إنّي أرى
هامش
( 1 ) ما نقله عن الحموي إلى هنا لم أجده في معجم الأدباء في عنوانه ، بل في تأسيس الشيعة نقله عن أمالي الزجّاج ص 60 .