على النهج : أنّ معاوية أمره بأن يصف عليّا - عليه السّلام - فاستعفاه ، فلم يعفه ؛ فقال : ما أصف منه ؟ كان واللّه شديد القوى ، بعيد المدى ، يتفجّر العلم من أنحائه ، والحكمة من أرجائه ، حسن المعاشرة ، سهل المباشرة ، خشن المأكل ، قصير الملبس ، غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلّب كفّه ويخاطب نفسه ؛ وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويبتدئ إذا سكتنا ، ونحن مع تقريبه لنا أشدّ ما يكون صاحب لصاحب هيبة ، لا نبتدئه بالكلام لعظمته ؛ يحبّ المساكين ، ويقرّب أهل الدين ؛ وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ؛ الحديث « 1 » .
أقول : وفي النهج : قال ضرار : فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكى بكاء الحزين ، ويقول : يا دنيا ، يا دنيا إليك عنّي ، أبي تعرّضت ؟ أم إليّ تشوّقت ؟ لا حان حينك ، هيهات ! غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ؛ فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلّة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد ! « 2 » .
وفي مروج الذهب : دخل ضرار على معاوية ، فقال له : كيف حزنك على أبي الحسن ؟ قال : حزن من ذبح ولدها على صدرها ! فما ترقأ عبرتها ، ولا يسكن حزنها « 3 » .
[ 3721 ] ضرار بن عمرو الضبّي
يأتي - في هشام بن الحكم - كونه ناصبيّا .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 18 / 225 .
( 2 ) نهج البلاغة : 480 قصار الحكم 77 .
( 3 ) مروج الذهب : 2 / 222 .