البيوت ، وأقبلت أقاتل معهم راجلا ، فقتلت يومئذ بين يدي الحسين - عليه السّلام - رجلين وقطعت يد آخر ؛ وقال الحسين - عليه السّلام - يومئذ مرارا :
لا تشلل ، لا يقطع اللّه يدك ، جزاك اللّه خيرا عن أهل بيت نبيّك ؛ فلمّا أذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ثمّ استويت على متنها ، ثمّ ضربتها حتّى إذا قامت على السنابك . رميت بها عرض القوم فأفرجوا لي ، وأتبعني منهم خمسة عشر رجلا حتّى انتهيت إلى شفيّة - قرية قريبة من شاطئ الفرات - فلمّا لحقوني عطفت عليهم ، فعرفني كثير بن عبد اللّه الشعبي وأيّوب بن مشرح الخيواني وقيس بن عبد اللّه الصائدي ، فقالوا : هذا الضحّاك بن عبد اللّه المشرقي هذا ابن عمّنا ، ننشدكم اللّه لمّا كففتم عنه ! فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم :
بلى واللّه لنجيبنّ إخواننا إلى ما أحبّوا من الكفّ عن صاحبهم ؛ فلمّا تابع التميميّون أصحابي كفّ الآخرون ؛ فنجّاني اللّه « 1 » .
[ 3713 ] الضحّاك بن قيس
قال المصنّف : عن محاسن البرقي ، عن عمر بن حنظلة ، عن الصادق - عليه السّلام - في قوله تعالى :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
قال : إنّما يتقبّل من المؤمنين العارفين ؛ ثمّ قال - عليه السّلام - : أنت أزهد في الدنيا أم الضحّاك ؟ قلت :
لا بل الضحّاك بن قيس ؛ قال : فذلك لا يتقبّل منه شيء ممّا ذكرت « 2 » .
وهل المراد به الأحنف الضحّاك بن قيس التميمي ؟ أو الضحّاك بن قيس الفهري صاحب معاوية ؟ إلّا أنّ الأوّل وإن كان زاهدا كان إماميّا ، والثاني وإن كان معاندا إلّا أنّه لم يكن بزاهد ؛ فيحتمل أن يكون المراد به الضحّاك بن قيس الخارجي في سنة 120 في إمارة خالد القسري .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 444 - 445 .
( 2 ) المحاسن : 168 ، باب قبول العمل من كتاب الصفوة .