صهيب عبد سوء وكان يبكي على عمر « 1 » .
وكان عمر يثني عليه ، ويتمنّى عند موته أن يقلّده لو صلح أن يناله « 2 » .
وأمّا ما مرّ في خبّاب عن عليّ - عليه السّلام - « وصهيب سابق الروم » « 3 » وما رواه العامّة « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » « 4 » وما عن المجمع في تفسير قوله تعالى :
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
أنّه نزلت في سلمان وأبا ذرّ وصهيب « 5 » ، فأسبقيّته لا ينافي كونه عبد سوء ، وليس كلّ فرد منهم من صالحي السريرة .
أقول : أمّا عدّ الشيخ له في أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كما نقل ، فصدّقه الوسيط وقرّره الجامع ، إلّا أنّي لم أقف فيه إلّا على « صهيب بن سنان » المتقدّم ؛ ولم يذكر أحد ممّن كتب في الصحابة « صهيبا » في مواليه - صلّى اللّه عليه وآله - وإنّما اختلفوا في « صهيب بن سنان » أنّه كان مولى « ابن جدعان التيمي » أو حليفه .
ففي أنساب البلاذري : قال الكلبي وغيره : كان سنان عاملا لكسرى على الأبلة من قبل النعمان بن المنذر ، وكانت منازلهم بأرض الموصل - ويقال :
كانوا في قرية على شاطئ الفرات ممّا يلي الجزيرة - فأغارت الروم على ناحيتهم ، فسبت صهيبا - وهو غلام صغير - فنشأ بالروم ، فصار ألكن ؛ فابتاعه
هامش
( 1 ) الكشّي : 39 .
( 2 ) لم أظفر في كتبهم المتداولة على تمنّيه ذلك عند موته . نعم ، في أسد الغابة وغيرها : أنّ عمر دخل على حائط لصهيب ( إلى أن قال ) فقال له عمر : ما فيك شيء أعيبه يا صهيب إلّا ثلاث خصال لولا هنّ ما قدّمت عليك أحدا ، انظر أسد الغابة : 3 / 32 .
( 3 ) الخصال : 312 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 151 وفيه « نعم المرء صهيب » .
( 5 ) مجمع البيان : تفسير الآية 28 من سورة الكهف .