بأئمّتنا - عليهم السّلام - بل شيعيّا ، قائلا بأفضليّة أمير المؤمنين - عليه السّلام - فانّما عدّه ابن قتيبة في عنوان الشيعة « 1 » لا في الرافضة ولا غلاة الشيعة ؛ عدّه في الشيعة كما عدّ شعبة بن الحجّاج والحسن بن حيّ وسفيان الثوري ، مع الاتّفاق على عدم إماميّتهم .
وروى الخطيب خبره مع المهديّ ، وقوله لشريك : « لخلافك على الجماعة وقولك بالإمامة » وجواب شريك له : عن الجماعة أخذت ديني فكيف أخالفهم وهم أصلي في ديني ؟ وأمّا قولك : « وقولك بالإمامة » فما أعرف إلّا كتاب اللّه وسنّة رسوله ( إلى أن قال ) قال المهديّ له : ما تقول في عليّ ؟ قال :
ما قال فيه جدّاك العبّاس وعبد اللّه ، قال : وما قالا فيه ؟ قال : أمّا العبّاس :
فمات وعليّ عنده أفضل الصحابة ، وقد كان يرى كبراء المهاجرين يسألونه عمّا ينزل من النوازل وما احتاج هو إلى أحد حتّى لحق باللّه . وأمّا عبد اللّه : فانّه كان يضرب بين يديه بسيفين ، وكان في حروبه رأسا متّبعا وقائدا مطاعا ؛ فلو كانت إمامته على جور كان أوّل من يقعد عنها أبوك ، لعلمه بدين اللّه وفقهه في أحكام اللّه « 2 » .
ومن الغريب ! أنّ المصنّف قال بوثاقته زائدا على إماميته ، برواية ابن أبي الحديد : انّ سفيان الثوري لقي شريكا بعد ما استقضى ، فقال : يا أبا عبد اللّه بعد الإسلام والفقه والصلاح تلي القضاء ؟ ! فقال له : لا بدّ للنّاس من قاض ، فقال :
ولا بدّ للنّاس من شرطيّ « 3 » .
مع أنّه على عاميّته وضعفه في عاميّته أدلّ ، ولو كان استدلّ به على وثاقة سفيان وضعف هذا كان له وجه ؛ قال الشاعر في إباء سفيان وقبول شريك :
هامش
( 1 ) معارف ابن قتيبة : 284 في عنوان « أصحاب الحديث » وليس فيه ذكر من الشيعة والتشيّع .
( 2 ) تاريخ بغداد : 9 / 292 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 67 .