قومك ؟ فقال له شريك : إنّك لمعاوية ! وما معاوية إلّا كلبة عوت واستعوت ، وإنّك لابن صخر والسهل خير من الصخر ، وإنّك لابن حرب والسلم خير من الحرب ، وإنّك لابن اميّة وما اميّة إلّا أمة صغرت فاستصغرت ؛ فكيف صرت أمير المؤمنين ! ؟ فغضب معاوية ؛ فخرج شريك وهو يقول :
أيشتمني معاوية بن صخر ؟ * وسيفي صارم ومعي لساني
وحولي من ذوي يمن ليوث * ضراغمة تهشّ إلى الطعان
فلا تبسط علينا يا ابن هند ! * لسانك إن بلغت ذرى الأماني
وإن تك للشقاء لنا أميرا * فانّا لا نقرّ على الهوان
وإن تك من اميّة في ذراها * فأنا في ذرى عبد المدان « 1 »
أقول : وفي عيون ابن قتيبة : دخل شريك الحارثي على معاوية ، فقال له معاوية : من أنت ؟ فقال له شريك : ما رأيت لك هفوة قبل هذه ، مثلك ينكر مثلي من رعيّتك ! فقال له معاوية : إنّ معرفتك متفرّقة أعرف وجهك إذا حضرت في الوجوه ، وأعرف اسمك في الأسماء إذا ذكرت ، ولا أعلم أنّ ذلك الاسم هو هذا الوجه « 2 » .
وقال البلاذري في فتوحه في عنوانه كرمان : كان ابن زياد ولّى شريك بن الأعور الحارثي - وهو شريك بن الحارث - كرمان « 3 » .
وفي الطبري عن رواية عيسى بن يزيد الكناني : خرج عبيد اللّه من البصرة ، وانتخب خمس مائة ، فيهم شريك وعبد اللّه بن الحارث بن نوفل ، فكان أوّل من سقط بالناس شريك ، فيقال : إنّه تساقط غمرة ، ثمّ عبد اللّه ومعه
هامش
( 1 ) لم نجدها في مناقبه ، ولعلّه رواها في « مثالب النواصب » وهو غير موجود عندنا - ونقله في أعيان الشيعة عن النبذة المختارة من كتاب تلخيص أخبار شعراء الشيعة للمرزباني .
( 2 ) عيون الأخبار : 1 / 90 .
( 3 ) فتوح البلدان : 384 .