تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المسيّب بن نجية الفزاري ، قال : لمّا أتانا سلمان الفارسي قادما ، فتلقّيته في من تلقّاه ، فسار حتّى انتهى إلى كربلا ، فقال : ما يسمّون هذه ؟ قالوا : كربلا ، فقال : هذه مصارع إخواني ! هذا موضع رحالهم هذا مناخ ركابهم وهذا مهراق دمائهم ، قتل بها خير الأوّلين ويقتل بها خير الآخرين . ثمّ سار حتّى انتهى إلى حروري ، فقال : ما تسمّون هذه الأرض ؟ قالوا : حروري ، فقال : حروري ! خرج بها شرّ الأوّلين ويخرج بها شرّ الآخرين . ثمّ سار حتّى انتهى إلى بانقيا ، وبها جسر الكوفة الأوّل ، قال : ما تسمّون هذه ؟ قالوا : بانقيا . ثمّ سار حتّى انتهى إلى الكوفة ، فقال : هذه الكوفة ! قالوا : نعم ، قال : قبّة الإسلام . وعن العيّاشي ، عن أبي عبد اللّه الحسين بن اسكيب ، عن الحسن بن خرّزاد القمّي ، عن محمّد بن حمّاد الشاشي ، عن صالح بن نوح ، عن زيد بن المعدّل ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : خطب سلمان ؛ فقال : الحمد للّه الّذي هداني لدينه بعد جحودي له إذ أنا مذكّ لنار الكفر اهلّ لها نصيبا إذ أتيت لها رزقا ، حتّى ألقى اللّه عزّ وجلّ في قلبي حبّ تهامة جائعا ظمآنا ، قد طردني قومي وأخرجت من مالي ، ولا حمولة تحملني ولا متاع يجهزني ولا مال يقويني ، وكان من شأني ما قد كان ؛ حتّى أتيت محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه ورأيت من العلّامة ما أخبرت بها ؛ فأنقذني به من النار ، فثبت من الدنيا على المعرفة الّتي دخلت بها في الاسلام . ألا أيّها الناس ! اسمعوا من حديثي ثمّ اعقلوا عنّي ، قد أتيت العلم كثيرا ؛ ولو أخبركم بكلّ ما أعلم لقالت طائفة : لمجنون ! وقالت طائفة أخرى : اللّهمّ اغفر لقاتل سلمان ! ألا إنّ لكم منايا تتبعها بلايا ! فانّ عند عليّ - عليه السّلام - علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ؛ قال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : أنت وصيّي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى ؛ ولكنّكم أصبتم سنّة الأوّلين وأخطأتم سبيلكم . والّذي نفس سلمان