الحدّادين بالكوفة ، وإذا بشابّ قد صرع والناس قد اجتمعوا حوله ؛ فقال : يا أبا عبد اللّه ! هذا الشابّ قد صرع ، فلو جئت وقرأت عليه في اذنه ؛ فجاء سلمان ، فلمّا دنى منه رفع الشابّ رأسه وقال : يا أبا عبد اللّه ! ليس فيّ شيء ممّا يقول هؤلاء ، ولكنّي مررت بهؤلاء الحدّادين وهم يضربون بالمرازب ، فذكرت قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ »
. قال : فدخلت في قلب سلمان من الشابّ محبّة ، فاتّخذه أخا ، فلم يزل معه حتّى مرض الشابّ ؛ فجاء سلمان فجلس عند رأسه وهو في الموت ، فقال : يا ملك الموت ! ارفق ، فقال : يا أبا عبد اللّه ! إنّي بكلّ مؤمن رفيق .
وعن نصر بن الصبّاح البلخي أبو القاسم « 1 » عن إسحاق بن محمّد البصري ، عن محمّد بن عبد اللّه بن مهران ، عن محمّد بن سنان ، عن الحسن بن منصور ، قال : قلت للصادق - عليه السّلام - : أكان سلمان محدّثا ؟ قال : نعم ؛ قلت : من يحدّثه ؟ قال : ملك كريم . قال : فإذا كان سلمان هكذا ، فصاحبه أيّ شيء هو ؟ قال : أقبل على شأنك .
وعن عليّ بن الحسن ، عن محمّد بن إسماعيل بن مهران ، عن إسحاق بن إبراهيم الصوّاف ، عن يوسف بن يعقوب ، عن النهاش بن فهم ، عن عمرو بن عثمان ، قال : دخل سلمان على رجل من إخوانه فوجده في السياق ، فقال :
يا ملك الموت ! ارفق بصاحبنا ؛ قال : فقال الآخر : يا أبا عبد اللّه ! إنّ ملك الموت يقرأ عليك السلام وهو يقول : لا وعزّة هذا ! ليس إلينا شيء .
وعن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد - شيخ من جرجان عاميّ - عن محمّد بن حميد الرازي ، عن عليّ بن مجاهد ، عن عمرو بن عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن
هامش
( 1 ) ليس في المصدر حرف الجارّ في أوّل الخبر ، فأضافه المامقاني - رحمه اللّه - وتبعه المؤلّف - دام ظلّه - فبعد إضافة الجارّ فالصحيح « أبي القاسم » .