هذه الامّة ، وأنّه ابن خيرة الإماء ؟ فقال : كذب ، ليس هو كما قال ، الخبر « 1 » .
وما رواه الطبري عن أبي مخنف أنّ جمعا من أصحابه ، قالوا له : ما قولك في أبي بكر وعمر ؟ قال : رحمهما اللّه وغفر لهما ! ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرّأ منهما ، ولا يقول فيهما إلّا خيرا ، قالوا : فلم تطلب إذن بدم أهل هذا البيت ؟ إلّا أن وثبا على سلطانكم فنزعاه من أيديكم ؟ فقال لهم : إن أشدّ ما أقول في ما ذكرتم : إنّا كنّا أحقّ بسلطان الرسول من الناس أجمعين وأنّ القوم استأثروا علينا ودفعونا عنه ، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا ، قد ولّوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنّة ! قالوا : فلم يظلمك هؤلاء إذا كان أولئك لم يظلموك ! فلم تدعو إلى قتال قوم ليسوا لك بظالمين ؟ فقال : إنّ هؤلاء ليسوا كأولئك ، إنّ هؤلاء ظالمون لي ولكم ولأنفسهم ( إلى أن قال ) ففارقوه فسمّاهم الرافضة « 2 » .
وأقول : اعتراض الشيعة الحقّة عليه عين الواقع وحقّ أبلج ، وجوابه باطل لجلج ؛ لكن سبيل الخبر سبيل باقي أخبار ذمّه ، لا بدّ من تأويله بالتقيّة من جمهور أصحابه ؛ وإلّا فقد عرفت أمره باللعن ، وقال لسلمة بن كهيل ، ومن معه : بأنّ لازم تبرّئكم من أعداء أبي بكر وعمر تبرّئكم من فاطمة سيّدة نساء العالمين ، لأنّ عداوتها معهما أمر لا ينكره أحد ، وواضح أنّها ماتت وهي غضبي عليهما .
هذا ، والكشّي لم يعنونه مستقلّا ، ولذا لم يعنونه الخلاصة .
وأمّا عنوان القهبائي له ، ونقله الخبر الأوّل من أخباره فيه ، وتبعه المصنّف ، فمن خلط نسخته ، فلا بدّ أن العنوان فيها حاشية خلطت بالمتن ؛ كما في زيادته في كثير من العناوين قوله : « من أصحاب فلان » . وأمّا الخبر : ففي أصل الكشّي في عنوان الزيدية بين « هارون بن سعيد » و « سعيد بن منصور » الّذي روى
هامش
( 1 ) غيبة النعماني : 229 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 7 / 180 .