نعم ، قال : فكم قتلت منهم ؟ قلت : ستّة ، قال : فلعلّك شاكّ في دمائهم ؟
فقلت : لو كنت شاكا في دمائهم ما قتلتهم ؛ فسمعته يقول : أشركني اللّه في تلك الدماء ! مضى واللّه ! عمّي زيد وأصحابه مثل ما مضى عليه عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وأصحابه « 1 » .
وروى الأمالي عن حمزة بن حمران ، قال : دخلت على الصادق - عليه السّلام - فقال : من أين أقبلت ؟ فقلت : من الكوفة ، فبكى حتّى بلت دموعه لحيته ! فقلت له : يا ابن رسول اللّه ! مالك أكثرت من البكاء ؟ فقال :
ذكرت عمّي زيدا وما صنع به فبكيت ؛ فقلت : وما الّذي ذكرت منه ؟ قال :
مقتله وقد أصاب جبينه سهم ، فجاء ابنه يحيى فانكبّ عليه وقال له : ابشر يا أبتاه ! فانّك ترد على رسول اللّه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين - عليهم السّلام - قال : أجل يا بني ! ثمّ دعا بحدّاد فنزع السهم من جبينه ، فكانت نفسه معه ! فجيء به إلى ساقية تجري إلى بستان زائدة ، فحفر له فيها ودفن واجرى عليه الماء ؛ وكان معهم غلام سندي ، فذهب إلى يوسف بن عمر - لعنه اللّه - من الغد ، فأخبره بدفنهم إيّاه ، فأخرجه يوسف وصلبه في الكناسة أربع سنين ! ثمّ أمر به فاحرق بالنار وذري في الرياح ، فلعن اللّه قاتله وخاذله ، إلى اللّه جلّ اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيّه بعد موته ، وبه نستعين على عدوّنا وهو خير مستعان « 2 » .
وروى الكشّي عن العيّاشي ، قال : حدّثني أبو عبد اللّه الشاذاني وكتب به إليّ ، قال : حدّثني الفضل ، عن أبيه ، عن أبي يعقوب المقري - وكان من كبار الزيديّة - قال : كنت عند أبي جعفر - عليه السّلام - جالسا إذ أقبل زيد ، فلمّا نظر
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 248 - 253 الباب 25 .
( 2 ) أمالي الصدوق : ص 321 المجلس 62 ح 3 وأمالي الطوسي : 2 / 48 .