تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
أقول : وفي الطبري : قال عقبة بن أبي العيزار : قام الحسين - عليه السّلام - بذي حسم - أي في الموضع الّذي ورد عليه الحرّ مع خيله - فحمد اللّه وأثنى عليه ( إلى أن قال ) قال : ألا ترون أنّ الحق لا يعمل به وأنّ الباطل لا يتناهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقّا ، فانّي لا أرى الموت إلّا شهادة ولا الحياة مع الظالمين إلّا برما ! فقام زهير ؛ فقال لأصحابه : تكلّمون أم أتكلّم ؟ قالوا : لا ، بل تكلّم ، فحمد اللّه فأثني عليه ، ثمّ قال : قد سمعنا يا ابن رسول اللّه مقالتك ، واللّه ! لو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين إلّا أنّ فراقها في نصرك ومواساتك لآثرنا الخروج معك على الإقامة فيها ، فدعا له الحسين - عليه السّلام - خيرا « 1 » . وفي الطبري في ذكر لحوقه بالحسين - عليه السّلام - « فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه » . لا كما قال المصنّف « قد اصفرّ وجهه » ثمّ قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني ، وإلّا فآخر العهد ! إنّي ساحدّثكم حديثا : غزونا بلنجر ، ففتح اللّه علينا وأصبنا غنائم ؛ فقال لنا سلمان الباهلي : أفرحتم بما فتح عليكم ، وأصبتم غنائم ؟ فقلنا : نعم . فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمّد ، فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معهم بما أصبتم من الغنائم ؛ فامّا أنا فانّي أستودعكم اللّه ؛ ثمّ واللّه ما زال في أول القوم حتّى قتل « 2 » . وفي الطبري أيضا : لمّا قال الحرّ للحسين - عليه السّلام - : ما أستطيع أن أدعك تنزل نينوى أو الغاضريّة أو شفيّة ، هذا رجل قد بعث عينا عليّ ؛ قال له زهير : إنّ قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا بعد ، فقال - عليه السّلام - : ما كنت لأبدأهم بالقتال ؛ فقال له زهير : سر بنا إلى هذه القرية ، فانّها حصينة وهي على شاطئ الفرات ، فقال - عليه السّلام - له : وأيّة قرية هي ؟ قال : هي العقر ، فقال - عليه السّلام - : اللّهم إنّي أعوذ بك من العقر « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 403 . ( 2 ) المصدر : 396 . ( 3 ) المصدر : 409 .