تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
حتّى أتى على عامّة بيوت الدار ؛ وورث من أبيه دنانير ، فكان يتقوّتها حتّى كفّن بآخرها . وروى عن إسماعيل بن حسّان ، قال : جئت إلى باب داود الطائي ، فسمعته يخاطب نفسه فظننت أنّ عنده أحدا ، فأطلت القيام على الباب ، ثمّ استأذنت ، فدخلت ، فقال : ما بدا لك في الاستئذان ؟ قلت : سمعتك تتكلّم فظننت أنّ عندك أحدا ، قال : لا ، ولكن كنت أخاصم نفسي ! اشتهت البارحة تمرا ، فخرجت فاشتريت لها ، فلمّا جئت به اشتهت جزرا ، فأعطيت اللّه عهدا ألّا آكل تمرا ولا جزرا حتّى ألقاه . وروى عن ابن أبي عديّ ، قال : صام داود الطائي أربعين سنة ما علم به أهله ، وكان خرّازا وكان يحمل غداءه معه ويتصدّق به في الطريق ، ويرجع إلى أهله يفطر عشاء ، لا يعلمون أنّه صائم . وروى عن محمّد بن عبد الرحمن الصيرفي ، قال : رحل أبو ربيع الأعرج إلى داود الطائي من واسط ، يسمع منه شيئا ويراه ، فأقام على بابه ثلاثة أيّام لم يصل إليه ، كان إذا سمع الإقامة خرج ، فإذا سلّم الإمام وثب فدخل منزله ؛ قال : فصلّيت في مسجد آخر ثمّ جئت وجلست على بابه ، فلمّا جاء ليدخل من باب الدار قلت : ضيف ، قال : إن كنت ضيفا فادخل ، فدخلت فأقمت عنده ثلاثة أيّام لا يكلّمني ؛ فلمّا كان بعد ثلاث ، قلت : أتيتك من واسط وإنّي أحببت أن تزوّدني شيئا ، فقال : صم الدنيا واجعل فطرك الموت ، فقلت : زدني ، قال : فرّ من الناس كفرارك من السبع ، غير طاعن عليهم ولا تارك لجماعتهم ؛ فذهبت أستزيده ، فوثب إلى المحراب وقال : اللّه أكبر « 1 » . والمفهوم عنه - كابن قتيبة - كونه عاميّا ؛ بل روى الخطيب عن ابن عيينية ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 347 - 355 .