أقول : أمّا ما قاله في أنّ الصدوق اشتبه في نسبته إلى ذي الشمالين ، فالصدوق لم ينسبه إليه من قبل نفسه ، بل أخذا من قول الصادق - عليه السّلام - ففي خبر سماعة عن الصادق - عليه السّلام - « فقال له ذو الشمالين : يا رسول اللّه ! أنزل في الصلاة شيء ؟ » « 1 » . وفي صحيح جميل عن الصادق - عليه السّلام - « فذكر أحاديث ذي الشمالين » « 2 » وفي رواية زيد الشحّام عن الصادق - عليه السّلام - « فقال له ذو الشمالين » « 3 » وفي خبر أبي بكر الحضرمي عن الصادق - عليه السّلام - « ثمّ ذكر حديث ذي الشمالين » « 4 » .
كما أنّ اتّحاد « ذي اليدين » و « ذي الشمالين » ليس زعم الصدوق ، بل أخذه عن الصادق - عليه السّلام - أيضا ؛ ففي صحيح سعيد الأعرج عن الصادق - عليه السّلام - « أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين » « 5 » .
وأمّا ما قاله : من أنّ ذا الشمالين قتل في بدر وحديث السهو شهده أبو هريرة وكان إسلامه بعد بدر فلا بدّ أنه غير ذي اليدين ، فالأصل فيه ابن عبد البرّ ؛ وهو غلط بعد دلالة أخبارنا المستفيضة على اتّحادهما وعلى نسبة القصّة إلى ذي الشمالين ؛ وأبو هريرة كذّاب وضاع للحديث لا عبرة بخبره وروايته أنّه شهده .
مع أنّ كبراء العامّة صدّقوا أخبارنا في كونهما واحدا ولم يعتبروا خبر أبي هريرة .
فمنهم : ابن شهاب الزهري كان في عصر السجّاد - عليه السّلام - وأخذ منه - عليه السّلام - علوما كثيرة ؛ فقال ابن عبد البرّ بعد إنكاره اتّحادهما : وقد كان الزهري مع علمه بالمغازي يقول : إنّه ذو الشمالين المقتول ببدر ، وإنّ قصّة ذي
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 355 .
( 2 ) التهذيب : 2 / 346 . وفيه « فذكر له حديث ذي الشمالين » .
( 3 ) التهذيب : 2 / 352 .
( 4 ) التهذيب : 2 / 180 .
( 5 ) التهذيب : 2 / 345 .