وحكاية توثيقه عن ابن حجر والذهبي لا تكشف عن عاميّته بعد سكوت الشيخ عن مذهبه .
أقول : بعد كون موضوع رجال الشيخ أعمّ تكشف . مع أنّ الذهبي لم يعنونه في ميزانه أصلا ، وإنّما عنونه ابن حجر وقال : « أبو الجويرية » في كنيته ولم يذكر لقبه .
[ 2305 ] حطيئة الشاعر
قال : عدّه أبو موسى في أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - .
أقول : قال ابن قتيبة في شعرائه : لا أراه أسلم إلّا بعد وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لأنّي لم أجد له ذكرا في من وفد عليه من وفود العرب ، غير أنّي وجدته في خلافة أبي بكر يقول :
أطعنا رسول اللّه إذ كان حاضرا * فيا لهفتا ما بال دين أبي بكر !
أيورثها بكرا إذا مات بعده * فتلك وبيت اللّه قاصمة الظهر !
وهو جرول بن أوس من بني قطيعة بن عبس ، ولقّب بالحطيئة لقصره وقربه من الأرض وكان راوية زهير . ومن المشهور عليه : قيل له حين حضره الموت :
أوصى يا أبا مليكة ! فقال : مالي للذكور من ولدي دون الإناث ، قالوا : فانّ اللّه لم يأمر بذلك ! قال : فانّي آمر به . قيل له : قل لا إله إلّا اللّه ، قال : ويل للشعر من راوية السوء . قيل له : ألا توصي بشيء للمساكين ؟ قال : اوصيهم بالمسألة ما عاشوا ، فانّها تجارة لن تبور . قيل : فلان اليتيم ما توصي له بشيء ؟ قال :
أوصيكم أن تأخذوا ماله وتنيكوا امّه . قيل : ليس إلّا هذا ؟ قال : احملوني على حمار ، فانّه لم يمت عليه كريم ، لعلّي أنجو ثم قال :
لكلّ جديد لذّة غير أنّني * وجدت جديد الموت غير لذيذ
له خبطة في الحلق ليس بسكر * ولا طعم راح يشتهى ونبيذ