تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
إليه أمرا ، وأردت الدخول في مثله . تقول : إنّه عمل في أمري بعقله وحيلته نظرا منه لنفسه وإرادة أن تميل إليه قلوب الناس ، ليكون الأمر بيده وإليه يعمل فيه برأيه ؛ ويزعم أنّي طاوعته في ما أشار به عليّ . وهذا أنت تشير عليّ في ما يستقيم عندك في العقل والحيلة بغيرك ، لا يستقيم الأمر إلّا بأحد الأمرين إمّا فعلت الأمر على ما كان يكون عليه وإمّا أعطيت القوم ما طلبوا وقطعت عليهم ، وإلّا فالأمر عندنا معوج والناس غير مسلّمين ما في أيديهم من مال وذاهبون به . فالأمر ليس بعقلك ولا يحيلتك يكون ولا بفعل الذي نحلته الرأي والمشورة ، ولكن الأمر إلى اللّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له ، يفعل في خلقه ما يشاء
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
و
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ
فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً »
فقلت : فاعمل في أمرهم وأحيل فيه ، وكيف لك بالحيلة ؟ واللّه يقول :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
في التوراة والإنجيل » إلى قوله - عزّ وجلّ - :
« وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ »
فلو تجيبهم في ما سألوا عنه استقاموا وسلّموا ، وقد كان منّي ما أنكرت وأنكروا من بعدي ومدلي لقاي . وما كان ذلك منّي إلّا رجاء الإصلاح ، لقول أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - « اقترفوا اقتربوا وسلّوا وسلوا ، فانّ العلم يفيض فيضا ؛ وجعل يمسح بطنه ويقول : ما ملؤ طعام ولكن ملئه علم ، واللّه ! ما آية نزلت في برّ ولا بحر ولا سهل ولا جبل إلّا أنا أعلمها وأعلم في من نزلت » وقول أبي عبد اللّه - عليه السّلام - : إلى اللّه أشكو أهل المدينة ، إنّما أنا فيهم كالشعرة أتنقل ، يريدونني على ألّا أقول الحقّ ، واللّه ! لا أزال أقول الحقّ حتى أموت ؛ فلمّا قلت حقّا أريد به حقن دمائكم وجمع أمركم على ما كنتم عليه أن يكون سرّكم مكتوما عندكم غير فاش في غيركم وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : سرّا أسرّه اللّه تعالى إلى جبرئيل وأسرّه جبرئيل إلى محمّد ، وأسرّه محمّد إلى عليّ - صلوات اللّه عليهما - وأسرّه عليّ إلى من شاء . ثمّ قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : ثمّ أنتم تحدّثون به في الطريق .