فأردت حيث مضى صاحبكم أنّي ألف أمركم عليكم ، لئلا تضعوه في غير موضعه ولا تسألوا عنه غير أهله ، فتكونوا في مسألتكم إيّاهم ملكتكم ؛ فكم دعيّ إلى نفسه ولم يكن داخلا ! ثمّ قلتم : لا بدّ إذا كان ذلك منه يثبت على ذلك ولا يتحوّل عنه إلى غيره ، قلتم : لأنّه كان له البقيّة والكفّ أوّلا . وأمّا إذا تكلّم فقد لزمه الجواب في ما يسأل عنه فصار الّذي كنتم تزعمون أنّكم تذمّون به ، فانّ الأمر مردود إلى غيركم وإنّ الفرض عليكم اتّباعهم فيه إليكم ، فصيّرتم ما استقام في عقولكم وآرائكم وصحّ به القياس عندكم بذلك لازما لما زعمتم من أن لا يصحّ أمرنا ، زعمتم حتى يكون ذلك عليّ لكم . فان قلتم إن لم يكن كذلك لصاحبكم فصار الأمر أن دفع إليكم نبذتم أمر ربكم وراء ظهوركم ، فلا اتّبع أهواءكم ، قد ضللت إذن وما أنا من المهتدين . وما كان بدّ من أن تكونوا كما كان من كان قبلكم ، إنهاء السنن والأمثال القذّة بالقذّة .
وما كان يكون ما طلبتم من الكفّ أوّلا ومن الجواب آخرا شفاء لصدوركم ولا ذهاب شكّكم . وما كان بدّ من أن يكون ما قد كان منكم ، ولا يذهب عن قلوبكم حتّى يذهبه اللّه عنكم . ولو قدر الناس كلّهم أن يحبّونا ويعرفوا حقّنا ويسلّموا لأمرنا فعلوا ، ولكنّ اللّه يفعل ما يشاء ويهدي إليه من أناب . فقد أجبتك في مسائل كثيرة ، فانظر أنت ومن أراد المسائل منها وتدبّرها ، فإن لم يكن في المسائل شفاء فقد مضى إليكم منّي ما فيه حجّة ومعتبر . وكثرة المسائل معيبة عندنا مكروه ؛ وإنّما يريد أصحاب المسائل المحنة ليحدوا سبيلا إلى الشبهة والضلالة ومن أراد لبسا لبّس اللّه عليه ووكله إلى نفسه . ولا ترى أنت وأصحابك أنّي أجبت فذاك إليّ ، وإن شئت صمت فذلك إليّ ، لا ما يقوله أنت وأصحابك ، لا تدرون كذا وكذا ، بل لا بدّ من ذلك ، إذ نحن فيه على يقين وأنتم منه في شك « 1 » .
هامش
( 1 ) الكشّي : 599 .