الوقت الّذي قال فوهب اللّه له أبا جعفر - عليه السّلام - في أقلّ من سنة . وكان الحسين بن قياما هذا واقفا في الطواف ، فنظر إليه أبو الحسن الأوّل فقال : ما لك حيّرك اللّه تعالى ؟ فوقف عليه بعد الدعوة « 1 » .
وروى الروضة في الحديث 546 مسندا عن أحمد بن عمر ، قال : قال الرضا - عليه السّلام - : ما فعل ابن قياما ؟ قلت : واللّه إنّه ليلقانا فيحسن اللقاء ، فقال :
وأيّ شيء يمنعه من ذلك ؟ ثمّ تلا هذه الآية
« لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ »
« 2 » تدري لأيّ شيء تحيّر ابن قياما ؟ قال : قلت : لا ، قال : إنّه تبع أبا الحسن - عليه السّلام - فأتاه عن يمينه وعن شماله وهو يريد مسجد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : ما تريد حيّرك اللّه ؟ ثمّ قال : أرأيت لو رجع إليهم موسى ؟ فقالوا : لو نصبته لنا فاتّبعناه واقتصصنا أثره ! أهم كانوا أصوب قولا أم من قال :
« لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى »
؟ « 3 » قلت : لا بل من قال : نصبته لنا فاتّبعناه واقتصصنا أثره ؛ فقال : من هاهنا أتى ابن قياما ومن قال بقوله « 4 » .
هذا ، وفي خبري الكشّي تحريفات :
ففي الأوّل « أفرغوا من حاجتكم » بلا ربط . وعرفت في الحسين بن بشّار كون « صوبا » محرّف « صوري » .
وفي الثاني : سقط بعد قوله : « من أعدى خلق اللّه لك » فقرة « وهو في سعة وعافية » كما يقتضيه قوله بعد : « أعجب من ذلك إبليس الخ » . وقوله فيه :
« ما عذّب اللّه » الظاهر أنّه محرّف « ما عاقب اللّه » . كما أنّ قوله : « ما عاهدهم اللّه » بلا معنى ، والظاهر كونه محرّف « ما عاندهم اللّه » أو « ما عاداهم اللّه » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - : 2 / 209 .
( 2 ) التوبة : 111 .
( 3 ) طه : 93 .
( 4 ) روضة الكافي : 346 .