فترى أنّه روى في ذاك الباب تسعة أخبار بسند واحد ، كلّها عن الحسن بن عبّاس بن حريش عن الجواد - عليه السّلام - فانّ كلّها لفظها فاسد ومعناها كاسد . وكذا راجع تفسير القمّي في أوّل سورة محمّد - عليه السّلام - .
قال المصنّف : إن كان ضعّف ، فلا شبهة في كونه إماميّا ، لكشف عدّة أخبار رواها الكليني عنه عن الجواد - عليه السّلام - إنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال يوما لأبي بكر :
« لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
وأشهد أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مات شهيدا ، واللّه ليأتينّك ! فأيقن إذا جاءك ، فانّ الشيطان غير متخيّل به فأخذ عليّ - عليه السّلام - بيد أبي بكر فأراه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال :
يا أبا بكر ! آمن بعليّ وبأحد عشر من ولده إنّهم مثلي إلّا النبوة ؛ وتب إلى اللّه ممّا في يدك ، فانّه لا حقّ لك فيه . ثمّ ذهب فلم يره « 1 » .
قلت : هو أحسن أخباره التسعة الّتي قلنا ، ومع ذلك يكفي هو في إثبات ما قال ابن الغضائري والنجاشي ، أمّا لفظه : فأيّ معنى لقوله : « فانّ الشيطان غير متخيّل به » ؟ والصواب أن يقال : « لا يتشكّل به » وأمّا معناه فأيّ ربط لقوله تعالى :
« لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً
الخ » لمجيء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - إلى أبي بكر ؟ فانّ المراد بالآية الحياة في ذاك العالم ، فأيّ وجه لترتيب مجيء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عليه ؟ ثمّ لو كان الشهادة موجبة لذلك لجاز أن يجيء كل شهيد إلى هذا العالم ويخاطب الناس ، وهو غير معقول .
وجواز مجيء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - من حيث نبوّته ، لا من حيث الشهادة حتّى يحتاج إلى الشهادة أنّه مات شهيدا .
ثمّ إنّ النّاس ليسوا مكلّفين إلّا بإمام موجود رأوه فكيف يقول لأبي بكر :
آمن بعليّ وبأحد عشر من ولده ؟
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 533 .