ومضى الحسن ولم يدّع الإمامة ولا ادّعاها له مدّع وقبض وله خمس وثلاثون سنة وأخوه زيد حيّ ، ووصّى إلى أخيه من امّه إبراهيم بن محمّد بن طلحة « 1 » .
قال المصنّف : قال في عمدة الطالب : إنّ عبد الرحمن بن الأشعث كان قد دعا إليه وبايعه فلمّا قتل عبد الرحمن توارى الحسن حتّى دسّ إليه الوليد من سقاه سمّا ، فمات وعمره إذ ذاك خمس وثلاثين سنة .
وقال المصنّف فيه : أوّلا - أنّ الحسن هذا سمّ في سنة سبع وتسعين والوليد مات سنة ستّ وتسعين ، فالّذي دسّ إليه السمّ هو سليمان ، دون الوليد .
وثانيا - إنّ الحسن هذا قد مات بعد والده بثمان وأربعين سنة ، فكيف يمكن كونه عند موته ابن خمس وثلاثين سنة ؟
قلت : المصنّف أخذ اعتراضه من كلام بعض المحشّين على عمدة الطالب وكلاهما خطأ ( الأصل والحاشية ) والرجل إنّما مات حتف أنفه قبل موت عبد الملك بسنين ، كما يستفاد من كلام المفيد المتقدّم ، ولو كان ممّن قتل لذكره أبو الفرج في مقاتل طالبيّيه الموضوع لذلك ولأشار إليه المفيد المتضلّع في الآثار والسير .
وأمّا أنّ صاحب العمدة أخطأ ، فلأنّ بين وفاة أبيه الحسن - عليه السّلام - وخلافة الوليد أكثر من أربعين سنة ، فكيف يصحّ ما قال من قتل الوليد له وهو ابن 35 ؟
وأمّا أنّ صاحب الحاشية أخطأ ، فانّ الّذي دسّ إليه سليمان إنّما هو أبو هاشم بن محمّد بن الحنفيّة ، لا الحسن بن الحسن . وبالجملة : فما ذكر صاحب الحاشية وغرّ به المصنّف تخليط .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 197 .