وروى الثقفي في غاراته - كما نقل ابن أبي الحديد - إنّ جارية لما دخل مكّة في تعاقبه بسرا وكان دخوله بعد قتل أمير المؤمنين - عليه السلام - قال لهم : بايعتم معاوية ! قالوا : أكرهنا ، قال : أخاف أن تكونوا من الّذين قال تعالى فيهم :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ »
قوموا فبايعوا ! قالوا : لمن ؟ وقد هلك أمير المؤمنين - عليه السلام - ولا ندري ما صنع الناس ، قال : وما عسى أن يصنعوا إلّا أن يبايعوا الحسن - عليه السلام - ( إلى أن قال ) ثمّ دخل المدينة وقال : أيّها الناس ! إنّ عليّا - عليه السلام - يوم ولد ويوم توفّاه اللّه ويوم يبعث حيّا كان عبدا من عباد اللّه الصالحين ( إلى أن قال ) هلك سيّد المسلمين المهاجرين وابن عمّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أما والّذي لا إله إلّا هو لو أعلم الشامت منكم لتقرّبت إلى اللّه - عزّ وجلّ - بسفك دمه وتعجيله إلى النار « 1 » .
هذا ، وقول الشيخ في الرجال : « عمّ الأحنف وقيل ابن عمّه » ليس بصحيح ، وإنّما كان من طائفته ، ويطلق عليه « ابن العمّ » بذاك المعنى .
قال الجزري : قال ابن مندة : عمّ الأحنف وقيل : ابن عمّه ، وقال أبو نعيم :
ليس بعمّه ولا ابن عمّه - أخي أبيه - فانّهما لا يجتمعان إلّا إلى كعب بن سعد بن زيد مناة ؛ فان أراد بقوله : « ابن عمّه » أنّهما من قبيلة واحدة فربّما يصحّ له ذلك ، الخ .
وقال أبو عمر : وعسى أن يكون عمّه لامّه وإلّا فما يجتمعان إلّا في سعد بن زيد مناة .
قلت : والصواب الأوّل وهو اجتماعهما في كعب بن سعد ، فهذا - كما قالوا - ينتهي إلى بجير بن كعب وذاك إلى عمرو بن كعب .
هامش
( 1 ) غارات الثقفي : 2 / 639 - 640 .