شهد بعدها مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ثمان عشرة غزوة ؛ ذكر ذلك الحاكم أبو أحمد . وقال ابن الكلبي شهد أحدا . وروى أبو الزبير عن جابر ، قال :
غزا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بنفسه إحدى وعشرين غزوة شهدت منها تسع عشرة الخ . وحينئذ فقول الشيخ مبتن على هذه الأخبار . وتضمّن الأخير كون غزوات النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - 21 ، مع أنّ الواقدي قال : مغازيه 27 بالاجماع . فلعلّ المراد كون الغزوات المهمّة 21 غزوة .
قال المصنّف : في قول رجال الشيخ : « مات سنة ثمان وسبعين » أيضا نظر ، لأنّه روى عن الباقر - عليه السلام - ومبدأ إمامته سنة 95 وظنّي أنّ « السبعين » محرّف « تسعين » فيكون أدرك من إمامته ثلاث سنين . بل روى الكشّي أنّه آخر من بقي من الصحابة « 1 » مع أنّ عامر بن واثلة مات سنة 110 بل ظاهر رواية العيون دركه وفاة الباقر - عليه السلام - الواقع في سنة 116 ؛ فروى في الباب السادس من العيون أنّه لما حضر الباقر - عليه السلام - الوفاة دعا بابنه الصادق - عليه السلام - ليعهد إليه عهده ، فقال له أخوه زيد : لو تمثّلت فيّ تمثال الحسن والحسين - عليهما السلام - لرجوت ألّا تكون قد أتيت منكرا ! فقال له : يا أبا الحسن ! إنّ الأمانات ليست بالتمثال ولا العهود بالرسوم وإنّما هي أمور سابقة عن حجج اللّه عزّ وجلّ ؛ ثمّ دعا بجابر بن عبد اللّه ، فقال له : يا جابر ! حدّثنا بما عاينت من الصحيفة ، فقال له جابر : نعم دخلت على مولاتي فاطمة ، لأهنئها بولادة الحسين - عليه السلام - فإذا بيدها صحيفة بيضاء « 2 » .
قلت : أمّا ما ظنّه من أنّ قول الشيخ : « ثمان وسبعين » محرّف « ثمان وتسعين » فليس كذلك ، فانّه أخذه من التواريخ وهو المشهور فيها ، قال به ابن قتيبة في معارفه والطبري في ذيله ونقله عن الواقدي أيضا « 3 » بل نقلوا فيه أقوالا
هامش
( 1 ) الكشّي : 41 في الخبر الثالث من أخباره .
( 2 ) العيون : 1 / 33 .
( 3 ) معارف ابن قتيبة : 307 . ذيول الطبري : 526 .