فقال ابن عبد البرّ في ابن خليفة : يكنّى أبا زيد ، سكن الشام وانتقل إلى البصرة ، ومات سنة خمس وأربعين وقد قيل : في فتنة ابن الزبير . وقال في ابن اميّة : هو أخو أبي جبيرة بن الضحّاك ، كان ثابت رديف النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - يوم الخندق ، ودليله إلى حمراء الأسد ، وكان ممّن بايع تحت الشجرة بيعة الرضوان وهو صغير .
لكن قال في أسد الغابة : قول الاستيعاب في ابن اميّة : « وكان رديف النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - الخ » فيه نظر ، فانّ من يكون دليله - صلّى اللّه عليه وآله - إلى الحمراء وهي سنة ثلاث ، وكانت بيعة الرضوان سنة ستّ ، فكيف يكون فيها صغيرا من كان قبلها دليلا ؟ ولا يكون الدليل إلّا كبيرا . قال : وقوله فيه :
« أخو أبي جبيرة » أيضا غير مستقيم ، لأنّ هذا خزرجيّ وأبو جبيرة أوسي أشهليّ .
قلت : كلامهم في العنوانين مختلط ، فنقل أسد الغابة عن ابن مندة في ابن خليفة أنّه قال : « قال البخاري : إنّه شهد بدرا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » إلى أن قال : « وقال ابن مندة : توفّي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وهو ابن ثماني سنين » ولم يعترض أسد الغابة هنا بأنّ من شهد بدرا كيف يكون وقت وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ابن ثمان ؟ وإنّما نقل اعتراض أبي نعيم عليه بأنّ ما نقله عن البخاري وهم ، وإنّما ذكر البخاري في الجامع أنّه من أهل الحديبيّة ، واستشهد بحديث أبي قلابة عنه ، أنّه بايع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - تحت الشجرة .
هذا ، واقتصار الشيخ في الرجال على « بن خليفة » لا وجه له بعد كون موضوع كتابه عامّا ؛ كما أنّ في قوله : « سكن الشام » قصورا ، فقد عرفت أنّهم قالوا :
سكنها أوّلا وانتقل إلى البصرة أخيرا .
كما أنّ قوله : « وكان قد بايع تحت الشجرة » خلط منه لهذا بابن اميّة
قاموس الرجال — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦١