كانوا نقّاد الآثار ، ميّزوا الجيّد من رواياته عن الزيّف ، فأخذوا منه السالم وقذفوا ذا الغشّ ؛ وهذا الفهرست والنجاشي ، قالا : « حدّثنا الحسين بن عبيد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا السياري ، إلا بما كان فيه من غلوّ أو تخليط » .
وهذا دأب القدماء في روايات الضعفاء في العمل بسليمها والإعراض عن سقيمها ، فالقرائن كانت عندهم كثيرة ؛ وكثيرا ما كانوا يخرجون أخبار الضعفاء شاهدة لأخبار غيرهم ممّن ليسوا بضعفاء تكثيرا للأدلّة ، فترى ابن الغضائري كثيرا ما يقول في من يطعن فيه « ويجوز أن يخرّج حديثه شاهدا » .
وإلا فهذا الرجل قد طعن فيه - غير الكشّي وابن الغضائري والنجاشي والشيخ في الفهرست ورجاله في عناوينهم المتقدّمة له - الشيخ في الاستبصار كما يأتي ومحمّد بن عليّ بن محبوب على ما عرفت من نقل ابن الغضائري عنه والحسين بن عبيد اللّه وأحمد بن محمّد بن يحيى ومحمّد بن يحيى على نقل الفهرست والنجاشي عنهم ونصر بن الصباح على نقل الكشّي ، وكذا باقي من في اسناده : من طاهر الورّاق وجعفر بن أيّوب والشجاعي وإبراهيم بن حاجب ؛ وكذا القمّيون ، وهم : ابن الوليد وابن بابويه وابن نوح على نقل ابن الغضائري هنا ونقل النجاشي والفهرست في محمّد بن أحمد بن يحيى . ومن أين رأى النوري كتابه ؟ حتّى يحكم بسلامته ! وإنّما رأى ما رووا عنه من أخباره الخالية عن الغلوّ والتخليط ؛ وكيف لا يكون في كتابه تخليط ! وقد روى الاستبصار خبرا عنه عن بعض أهل العسكر ، قال : « خرج عن أبي الحسن - عليه السلام - أنّ صاحب الصيد يقصّر ما دام على الجادّة » الخبر « 1 » وقال : هذا خبر ضعيف ، وراويه السيّاري .
هامش
( 1 ) الاستبصار : 1 / 237 .